شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص416

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

مقتدى به موضح لكل شيء. قال مجاهد وقتادة وابن زيد: أراد اللوح المحفوظ، وقالت فرقة: أراد صحائف الأعمال. قرأ الجمهور «ونكتب» على البناء للفاعل. وقرأ زر ومسروق على البناء للمفعول. وقرأ الجمهور كل شيء أحصيناه بنصب كل على الاشتغال. وقرأ أبو السمأل بالرفع. على الابتداء.

وقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود وابن عباس في قوله: يس قالا: يا محمد. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله:

يس قال: يا إنسان. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن والضحاك وعكرمة مثله. وأخرج ابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المسجد فيجهر بالقراءة، حتى تأذى به ناس من قريش، حتى قاموا ليأخذوه، وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم، وإذا هم عمي لا يبصرون، فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ننشدك الله والرحم يا محمد، قال: ولم يكن بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهب ذلك عنهم، فنزلت يس والقرآن الحكيم إلى قوله: أم لم تنذرهم لا يؤمنون قال: فلم يؤمن من ذلك النفر أحد» . وفي الباب روايات في سبب نزول ذلك، هذه الرواية أحسنها وأقربها إلى الصحة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال: الأغلال ما بين الصدر إلى الذقن فهم مقمحون كما تقمح الدابة باللجام. وأخرج ابن مردويه عنه أيضا في قوله:

وجعلنا من بين أيديهم سدا الآية قال: كانوا يمرون على النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرونه. وأخرج ابن مردويه عنه أيضا قال: اجتمعت قريش بباب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون خروجه ليؤذوه، فشق ذلك عليه، فأتاه جبريل بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفا من تراب وخرج وهو يقرؤها ويذر التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب، وجاء بعضهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا ننتظر محمدا، فقال: لقد رأيته داخلا المسجد، قال: قوموا فقد سحركم. وأخرج عبد الرزاق، والترمذي وحسنه، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال: كان بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فأنزل الله إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه يكتب آثاركم، ثم قرأ عليهم الآية فتركوا. وأخرج الفريابي، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس نحوه. وفي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر قال: «إن بني سلمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم ويتحولوا قريبا من المسجد، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم» .

[سورة يس (36) : الآيات 13 الى

27]</span>

واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (15) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون (16) وما علينا إلا البلاغ المبين (17)

قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم (18) قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19) وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين (20) اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون (21) وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون (22)

أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون (23) إني إذا لفي ضلال مبين (24) إني آمنت بربكم فاسمعون (25) قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون (26) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين (27)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية