شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص435

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

هذه القراءة عن الكسائي. قيل والمعنى: ولا يستطيعون رجوعا، فوضع الفعل موضع المصدر لمراعاة الفاصلة، يقال مضى يمضي مضيا: إذا ذهب في الأرض، ورجع يرجع رجوعا: إذا عاد من حيث جاء ومن نعمره ننكسه في الخلق قرأ الجمهور ننكسه بفتح النون الأولى وسكون الثانية وضم الكاف مخففة. وقرأ عاصم وحمزة بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الكاف مشددة. والمعنى: من نطل عمره نغير خلقه، ونجعله على عكس ما كان عليه أولا من القوة والطراوة. قال الزجاج: المعنى من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصار بدل القوة الضعف، وبدل الشباب الهرم، ومثل هذه الآية قوله سبحانه: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا «1» وقوله: ثم رددناه أسفل سافلين «2» ومعنى «ألا تعقلون» أفلا تعلمون بعقولكم أن من قدر على ذلك قدر على البعث والنشور. قرأ الجمهور «يعقلون» بالتحتية وقرأ نافع وابن ذكوان بالفوقية على الخطاب. ولما قال كفار مكة: إن القرآن شعر، وإن محمدا شاعر رد الله عليهم بقوله وما علمناه الشعر والمعنى: نفي كون القرآن شعرا، ثم نفى أن يكون النبي شاعرا، فقال:

وما ينبغي له أي: لا يصح له الشعر ولا يتأتى منه، ولا يسهل عليه لو طلبه وأراد أن يقوله، بل كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينشد بيتا قد قاله شاعر متمثلا به كسر وزنه، فإنه لما أنشد بيت طرفة بن العبد المشهور، وهو قوله:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود

قال: ويأتيك من لم تزوده بالأخبار وأنشد مرة أخرى قول العباس بن مرداس السلمي:

أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع

فقال: بين الأقرع وعيينة، وأنشد أيضا:

كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا فقال أبو بكر: يا رسول الله إنما قال الشاعر:

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا فقال: أشهد أنك رسول الله، يقول الله عز وجل وما علمناه الشعر وما ينبغي له وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم كثير من مثل هذا. قال الخليل كان الشعر أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثير من الكلام، ولكن لا يتأتى منه اه. ووجه عدم تعليمه الشعر وعدم قدرته عليه، التكميل للحجة والدحض للشبهة، كما جعله الله أميا لا يقرأ ولا يكتب، وأما ما روي عنه من قوله صلى الله عليه وسلم:

هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت

الصفحة السابقة الصفحة التالية