شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص458

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

مر أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، فلما بعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى «1» . فلما سمع أبو جهل قال: من توعد يا محمد؟ قال: إياك، قال: بما توعدني؟ قال:

أوعدك بالعزيز الكريم، قال أبو جهل: أليس أنا العزيز الكريم؟ فأنزل الله: إن شجرة الزقوم طعام الأثيم «2» إلى قوله: ذق إنك أنت العزيز الكريم «3» فلما بلغ أبا جهل ما نزل فيه جمع أصحابه، فأخرج إليهم زبدا وتمرا فقال: تزقموا من هذا، فو الله ما يتوعدكم محمد إلا بهذا، فأنزل الله إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم إلى قوله: ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم. وأخرج ابن أبي شيبة عنه قال: لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الأرض لأفسدت على الناس معايشهم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذ عنه أيضا ثم إن لهم عليها لشوبا قال: لمزجا. وأخرج ابن المنذر عنه أيضا قال في قوله:

لشوبا من حميم يخالط طعامهم ويشاب بالحميم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: لا ينتصف النهار يوم القيامة، حتى يقيل هؤلاء، ويقيل هؤلاء، أهل الجنة، وأهل النار، وقرأ «ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم» وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: إنهم ألفوا آباءهم ضالين قال: وجدوا آباءهم.

[سورة الصافات (37) : الآيات 75 الى

113]</span>

ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على نوح في العالمين (79)

إنا كذلك نجزي المحسنين (80) إنه من عبادنا المؤمنين (81) ثم أغرقنا الآخرين (82) وإن من شيعته لإبراهيم (83) إذ جاء ربه بقلب سليم (84)

إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (85) أإفكا آلهة دون الله تريدون (86) فما ظنكم برب العالمين (87) فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم (89)

فتولوا عنه مدبرين (90) فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون (91) ما لكم لا تنطقون (92) فراغ عليهم ضربا باليمين (93) فأقبلوا إليه يزفون (94)

قال أتعبدون ما تنحتون (95) والله خلقكم وما تعملون (96) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم (97) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين (98) وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99)

رب هب لي من الصالحين (100) فبشرناه بغلام حليم (101) فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102) فلما أسلما وتله للجبين (103) وناديناه أن يا إبراهيم (104)

قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين (106) وفديناه بذبح عظيم (107) وتركنا عليه في الآخرين (108) سلام على إبراهيم (109)

كذلك نجزي المحسنين (110) إنه من عبادنا المؤمنين (111) وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين (112) وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين (113)

الصفحة السابقة الصفحة التالية