شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص491

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

عبد بن حميد عن ابن عباس قال: الأواب الموقن. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن عطاء الخراساني عنه قال لم يزل في نفسي من صلاة الضحى حتى قرأت هذه الآية إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق. وأخرج ابن المنذر، وابن مردويه عنه أيضا قال: لقد أتى علي زمان وما أدري وجه الآية يسبحن بالعشي والإشراق حتى رأيت الناس يصلون الضحى. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عنه قال: كنت أمر بهذه الآية يسبحن بالعشي والإشراق فما أدري ما هي؟ حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح، فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى الضحى، ثم قال:

«يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق» . وأخرج ابن جرير، وابن مردويه من وجه آخر عنه نحوه. والأحاديث في صلاة الضحى كثيرة جدا قد ذكرناها في شرحنا للمنتقى. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: استعدى رجل من بني إسرائيل عند داود على رجل من عظمائهم فقال: إن هذا غصبني بقرا لي، فسأل داود الرجل عن ذلك فجحده، فسأل الآخر البينة فلم يكن له بينة، فقال لهما داود: قوما حتى أنظر في أمر كما، فقاما من عنده، فأتي داود في منامه فقيل له: اقتل الرجل الذي استعدى، فقال: إن هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت، فأتي الليلة الثانية في منامه فأمر أن يقتل الرجل فلم يفعل، ثم أتي الليلة الثالثة، فقيل له: اقتل الرجل أو تأتيك العقوبة من الله، فأرسل داود إلى الرجل فقال: إن الله أمرني أن أقتلك، قال:

تقتلني بغير بينة ولا تثبت؟ قال: نعم، والله لأنفذن أمر الله فيك، فقال الرجل: لا تعجل علي حتى أخبرك، إني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته فبذلك أخذت، فأمر به داود فقتل فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وشدد به ملكه، فهو قول الله وشددنا ملكه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه وآتيناه الحكمة قال: أعطي الفهم. وأخرج ابن أبي حاتم، والديلمي عن أبي موسى الأشعري قال: أول من قال أما بعد داود عليه السلام وهو فصل الخطاب. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن الشعبي أنه سمع زياد بن أبيه يقول: فصل الخطاب الذي أوتي داود: أما بعد. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف، وابن أبي حاتم عن ابن عباس: أن داود حدث نفسه إذا ابتلي أنه يعتصم، فقيل له: إنك ستبتلى وستعلم اليوم الذي تبتلى فيه فخذ حذرك، فقيل له هذا اليوم الذي تبتلى فيه، فأخذ الزبور ودخل المحراب وأغلق باب المحراب وأخذ الزبور في حجره، وأقعد منصفا:

يعني خادما على الباب وقال: لا تأذن لأحد علي اليوم، فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر مذهب كأحسن ما يكون الطير، فيه من كل لون، فجعل يدور بين يديه، فدنا منه فأمكن أن يأخذه، فتناوله بيده ليأخذه فاستوفز من خلفه، فأطبق الزبور وقام إليه ليأخذه، فطار فوقع على كوة المحراب، فدنا منه ليأخذه فأفضى فوقع على خص فأشرف عليه لينظر أين وقع؟ فإذا هو بامرأة عند بركتها تغتسل من الحيض، فلما رأت ظله حركت رأسها، فغطت جسدها أجمع بشعرها، وكان زوجها غازيا في سبيل الله، فكتب داود إلى رأس الغزاة: انظر أوريا فاجعله في حملة التابوت وكان حملة التابوت إما أن يفتح عليهم وإما أن يقتلوا، فقدمه في حملة التابوت فقتل، فلما انقضت عدتها خطبها داود، فاشترطت عليه إن ولدت غلاما أن يكون الخليفة من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية