شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص59

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

المراد بقوله: ليستأذنكم على أقوال: الأول أنها منسوخة، قاله سعيد بن المسيب. وقال سعيد بن جبير:

إن الأمر فيها للندب لا للوجوب. وقيل: كان ذلك واجبا حيث كانوا لا أبواب لهم ولو عاد الحال لعاد الوجوب، حكاه المهدوي عن ابن عباس. وقيل: إن الأمر هاهنا للوجوب، وإن الآية محكمة غير منسوخة، وأن حكمها ثابت على الرجال والنساء قال القرطبي: وهو قول أكثر أهل العلم. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: إنها خاصة بالنساء. وقال ابن عمر: هي خاصة بالرجال دون النساء. والمراد بقوله: ملكت أيمانكم العبيد والإماء، والمراد بالذين لم يبلغوا الحلم الصبيان منكم، أي: من الأحرار، ومعنى ثلاث مرات ثلاثة أوقات في اليوم والليلة، وعبر بالمرات عن الأوقات، وانتصاب ثلاث مرات على الظرفية الزمانية، أي: ثلاثة أوقات، ثم فسر تلك الأوقات بقوله: من قبل صلاة الفجر إلخ، أو منصوب على المصدرية، أي: ثلاث استئذانات ورجح هذا أبو حيان فقال: والظاهر من قوله: ثلاث مرات ثلاث استئذانات، لأنك إذا قلت ضربتك ثلاث مرات لا يفهم منه إلا ثلاث ضربات. ويرد بأن الظاهر هنا متروك للقرينة المذكورة، وهو التفسير بالثلاثة الأوقات. وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية الحلم بسكون اللام، وقرأ الباقون بضمها. قال الأخفش: الحلم من حلم الرجل بفتح اللام، ومن الحلم حلم بضم اللام يحلم بكسر اللام، ثم فسر سبحانه الثلاث المرات فقال: من قبل صلاة الفجر

وذلك لأنه وقت القيام عن المضاجع، وطرح ثياب النوم، ولبس ثياب اليقظة، وربما يبيت عريانا، أو على حال لا يحب أن يراه غيره فيها، ومحله النصب على أنه بدل من ثلاث، ويجوز أن يكون في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي من قبل، وقوله: وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة معطوف على محل من قبل صلاة الفجر ومن في من الظهيرة للبيان، أو بمعنى في، أو بمعنى اللام. والمعنى: حين تضعون ثيابكم التي تلبسونها في النهار من شدة حر الظهيرة، وذلك عند انتصاف النهار، فإنهم قد يتجردون من الثياب لأجل القيلولة. ثم ذكر سبحانه الوقت الثالث فقال: ومن بعد صلاة العشاء وذلك لأنه وقت التجرد عن الثياب والخلوة بالأهل، ثم أجمل سبحانه هذه الأوقات بعد التفصيل فقال: ثلاث عورات لكم قرأ الجمهور ثلاث عورات برفع ثلاث، وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم بالنصب على البدل من ثلاث مرات. قال ابن عطية: إنما يصح البدل بتقدير أوقات ثلاث عورات، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ويحتمل أنه جعل نفس ثلاث مرات نفس ثلاث عورات مبالغة ويجوز أن يكون ثلاث عورات بدلا من الأوقات المذكورة، أي: من قبل صلاة الفجر إلخ ويجوز أن تكون منصوبة بإضمار فعل، أي: أعني ونحوه، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هن ثلاث. قال أبو حاتم: النصب ضعيف مردود.

وقال الفراء: الرفع أحب إلي، قال: وإنما اخترت الرفع لأن المعنى هذه الخصال ثلاث عورات. وقال الكسائي: إن ثلاث عورات مرتفعة بالابتداء والخبر ما بعدها. قال: والعورات الساعات التي تكون فيها العورة. قال الزجاج: المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وعورات جمع عورة، والعورة: في الأصل الخلل، ثم غلب في الخلل الواقع فيما يهم حفظه ويتعين ستره،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية