شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص65

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

أفأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال لا، قال: فاستأذن عليها» وهو مرسل.

وأخرج ابن أبي شيبة نحوه عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو أيضا مرسل. وأخرج أبو داود والبيهقي في السنن عن ابن عباس وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن الآية، فنسخ واستثنى من ذلك والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا الآية. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عنه قال: هي المرأة لا جناح عليها أن تجلس في بيتها بدرع وخمار، وتضع عنها الجلباب ما لم تتبرج بما يكرهه الله، وهو قوله: فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة. وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي عن ابن عباس أنه كان يقرأ «أن يضعن من ثيابهن» ويقول:

هو الجلباب. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عمر في الآية قال: تضع الجلباب وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في السنن عن ابن مسعود أن يضعن ثيابهن قال: الجلباب والرداء. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل «1» قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام كانوا يتحرجون أن يأكلوا مع الأعمى يقولون إنه لا يبصر موضع الطعام، وكانوا يتحرجون الأكل مع الأعرج يقولون الصحيح يسبقه إلى المكان ولا يستطيع أن يزاحم، ويتحرجون الأكل مع المريض يقولون لا يستطيع أن يأكل مثل الصحيح، وكانوا يتحرجون أن يأكلوا في بيوت أقاربهم، فنزلت: ليس على الأعمى يعني: في الأكل مع الأعمى. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقسم نحوه. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد قال: كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه أو بيت أخيه أو بيت عمه أو بيت عمته أو بيت خاله أو بيت خالته، فكان الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون: إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم. وأخرج البزار وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن النجار عن عائشة قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدفعون مفاتيحهم إلى أمنائهم ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه، فكانوا يقولون إنه لا يحل لنا أن نأكل إنهم أذنوا لنا من غير طيب نفس، وإنما نحن زمنى، فأنزل الله ولا على أنفسكم أن تأكلوا إلى قوله: أو ما ملكتم مفاتحه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال: لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قال المسلمون:

إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك، فأنزل الله ليس على الأعمى حرج إلى قوله: أو ما ملكتم مفاتحه وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته، والذي رخص الله: أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب اللبن، وكانوا أيضا يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره، فرخص الله لهم فقال: ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك قال: كان أهل المدينة

الصفحة السابقة الصفحة التالية