فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص69
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
ولا إذن، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق لحاجته فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع، فأنزل الله في أولئك إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله الآية. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال: هي في الجهاد والجمعة والعيدين. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله: على أمر جامع قال: من طاعة الله عام. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عنه في قوله: لا تجعلوا دعاء الرسول الآية قال: يعني كدعاء أحدكم إذا دعا أخاه باسمه، ولكن وقروه وقولوا له: يا رسول الله! يا نبي الله!. وأخرج عبد الغني بن سعيد في تفسيره وأبو نعيم في الدلائل عنه أيضا في الآية قال: لا تصيحوا به من بعيد يا أبا القاسم، ولكن كما قال الله في الحجرات إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله «1» .
وأخرج أبو داود في مراسيله عن مقاتل، قال: كان لا يخرج أحد لرعاف أو إحداث حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إليه بأصبعه التي تلي الإبهام، فيأذن له النبي صلى الله عليه وسلم يشير إليه بيده، وكان من المنافقين من يثقل عليه الخطبة والجلوس في المسجد، فكان إذا استأذن رجل من المسلمين قام المنافق إلى جنبه يستتر به حتى يخرج. فأنزل الله الذين يتسللون منكم لواذا الآية. وأخرج أبو عبيد في فضائله والطبراني- قال السيوطي بسند حسن- عن عقبة بن عامر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية في خاتمة سورة النور- وهو جاعل أصبعيه تحت عينيه- يقول: بكل شيء بصير.