فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص77
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
جمعتها لك في الآخرة، فقال: اجمعها لي في الآخرة، فأنزل الله سبحانه تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا. وأخرج نحوه عن ابن مردويه من طريق أخرى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق خالد بن دريك عن رجل من الصحابة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يقل علي ما لم أقل، أو ادعى إلى غير والديه، أو انتمى إلى غير مواليه، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا، قيل: يا رسول الله! وهل لها من عينين؟ قال: نعم، أما سمعتم يقول:
إذا رأتهم من مكان بعيد» . وأخرج آدم بن أبي إياس في تفسيره عن ابن عباس في قوله: إذا رأتهم من مكان بعيد قال: من مسيرة مائة عام، وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، يشد بكل زمام سبعون ألف ملك، لو تركت لأتت على كل بر وفاجر سمعوا لها تغيظا وزفيرا تزفر زفرة لا تبقي قطرة من دمع إلا بدت، ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها وتبلغ القلوب الحناجر. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين قال: «والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط» . وأخرج ابن جرير وابن أبي المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس دعوا هنالك ثبورا قال: ويلا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا يقول: لا تدعوا اليوم ويلا واحدا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث. قال السيوطي بسند صحيح عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن أول من يكسى حلته من النار إبليس، فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده، وهو ينادي: يا ثبوراه! ويقولون: يا ثبورهم! حتى يقف على الناس فيقول: يا ثبوراه! ويقولون: يا ثبورهم! فيقال لهم: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا» . وإسناد أحمد هكذا. حدثنا عفان عن حميد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. وفي علي بن زيد بن جدعان مقال معروف. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس كان على ربك وعدا مسؤلا يقول: سلوا الذي وعدتكم تنجزوه.
[سورة الفرقان (25) : الآيات 17 الى
24]</span>
ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل (17) قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18) فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا (19) وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20) وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا (21)
يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا (22) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (24)
#