فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص113
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سورة الطور
وهي مكية، قال القرطبي: في قول الجميع. وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت الطور بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. وأخرج البخاري وغيره عن أم سلمة:
«أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت بالطور وكتاب مسطور» .
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الطور
(52) : الآيات 1 الى 20]
بسم الله الرحمن الرحيم
والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3) والبيت المعمور (4)
والسقف المرفوع (5) والبحر المسجور (6) إن عذاب ربك لواقع (7) ما له من دافع (8) يوم تمور السماء مورا (9)
وتسير الجبال سيرا (10) فويل يومئذ للمكذبين (11) الذين هم في خوض يلعبون (12) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا (13) هذه النار التي كنتم بها تكذبون (14)
أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون (15) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون (16) إن المتقين في جنات ونعيم (17) فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم (18) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (19)
متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين (20)
قوله: والطور قال الجوهري: هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى. قال مجاهد: الطور بالسريانية الجبل، والمراد به طور سيناء. قال مقاتل بن حيان: هما طوران: يقال لأحد هما طور سينا، وللآخر طور زيتا، لأنهما ينبتان التين والزيتون. وقيل: هو جبل مدين، وقيل: إن الطور كل جبل ينبت، وما لا ينبت فليس بطور، أقسم الله سبحانه بهذا الجبل تشريفا له وتكريما. وكتاب مسطور المسطور: المكتوب، والمراد بالكتاب: القرآن، وقيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل: جميع الكتب المنزلة، وقيل: ألواح موسى، وقيل: ما تكتبه الحفظة، قاله الفراء وغيره، ومثله: ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا «1» وقوله:
وإذا الصحف نشرت «2» في رق منشور متعلق بمسطور، أي: مكتوب في رق. قرأ الجمهور:
في رق بفتح الراء، وقرأ أبو السمال بكسرها. قال الجوهري: الرق بالفتح ما يكتب فيه، وهو جلد رقيق، ومنه قوله تعالى: في رق منشور قال المبرد: الرق: ما رق من الجلد ليكتب فيه، والمنشور:
المبسوط. قال أبو عبيدة: وجمعه رقوق، ومن هذا قول المتلمس: