فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص125
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سورة النجم
هي إحدى وستون آية، وقيل ثنتان وستون آية وهي مكية جميعها في قول الجمهور. وروي عن ابن عباس وعكرمة أنها مكية إلا آية منها. وهي قوله: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الآية. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة النجم بمكة. وأخرج أيضا عن ابن الزبير مثله. وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عن ابن مسعود قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم، فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد الناس كلهم، إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا، وهو أمية بن خلف. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: أول سورة استعان بها النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها والنجم. وأخرج ابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن ابن عمر قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ النجم، فسجد بنا فأطال السجود» . وأخرج ابن مردويه عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النجم، فلما بلغ السجدة سجد فيها» . وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال: قرأت النجم عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد فيها. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في النجم بمكة، فلما هاجر إلى المدينة تركها. وأخرج أيضا عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة النجم (53) : الآيات 1 الى
26]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4)
علمه شديد القوى (5) ذو مرة فاستوى (6) وهو بالأفق الأعلى (7) ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9)
فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14)
عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18) أفرأيتم اللات والعزى (19)
ومناة الثالثة الأخرى (20) ألكم الذكر وله الأنثى (21) تلك إذا قسمة ضيزى (22) إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى (23) أم للإنسان ما تمنى (24)
فلله الآخرة والأولى (25) وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى (26)
قوله: والنجم إذا هوى التعريف للجنس، والمراد به جنس النجوم، وبه قال جماعة من المفسرين،
#