شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص150

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، اليوم المضمار وغدا السباق» وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: مهطعين قال: ناظرين. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر قال: كثير، لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب، وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم، فالتقى الماءان. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضا على ذات ألواح ودسر قال: الألواح: ألواح السفينة، والدسر: معاريضها التي تشد بها السفينة.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضا في قوله: ودسر قال: المسامير. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال: الدسر: كلكل السفينة. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عنه أيضا في قوله: ولقد يسرنا القرآن للذكر قال: لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلموا بكلام الله. وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا مثله. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس فهل من مدكر قال: هل من متذكر.

[سورة القمر (54) : الآيات 18 الى

40]</span>

كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر (18) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (19) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر (20) فكيف كان عذابي ونذر (21) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (22)

كذبت ثمود بالنذر (23) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر (24) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر (25) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر (26) إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27)

ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر (28) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (29) فكيف كان عذابي ونذر (30) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر (31) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32)

كذبت قوم لوط بالنذر (33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر (34) نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر (35) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر (36) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37)

ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر (38) فذوقوا عذابي ونذر (39) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (40)

قوله: كذبت عاد هم قوم عاد فكيف كان عذابي ونذر أي: فاسمعوا كيف كان عذابي لهم وإنذاري إياهم، و «نذر» مصدر بمعنى إنذار كما تقدم تحقيقه، والاستفهام للتهويل والتعظيم إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا هذه الجملة مبينة لما أجمله سابقا من العذاب، والصرصر: شدة البرد، أي: ريح شديدة البرد، وقيل: الصرصر: شدة الصوت، وقد تقدم بيانه في سورة حم السجدة في يوم نحس مستمر أي: دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسه، وقد كانوا يتشاءمون بذلك اليوم. قال الزجاج: قيل:

في يوم الأربعاء في آخر الشهر. قرأ الجمهور: «في يوم نحس» بإضافة يوم إلى نحس مع سكون الحاء، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، أو على تقدير مضاف، أي: في يوم عذاب نحس. وقرأ الحسن بتنوين يوم على أن نحس صفة له. وقرأ هارون بكسر الحاء. قال الضحاك: كان ذلك اليوم مرا عليهم. وكذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية