فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص167
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
الحميم ومرة بين الجحيم فبأي آلاء ربكما تكذبان فإن من جملتها النعمة الحاصلة بهذا التخويف وما يحصل به من الترغيب في الخير والترهيب عن الشر.
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس في قوله: ذو الجلال والإكرام قال: ذو الكبرياء والعظمة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه يسئله من في السماوات قال: مسألة عباده إياه الرزق والموت والحياة كل يوم هو في ذلك. وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والبزار وابن جرير والطبراني، وأبو الشيخ في العظمة، وابن منده وابن مردويه وأبو نعيم وابن عساكر عن عبد الله بن منيب قال: «تلا علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية كل يوم هو في شأن فقلنا: يا رسول الله وما ذلك الشأن؟ قال: أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين» . وأخرج البخاري في تاريخه، وابن ماجه وابن أبي عاصم والبزار وابن جرير وابن المنده وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه وابن عساكر، والبيهقي في الشعب، عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية قال: «من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين» . زاد البزار «ويجيب داعيا» ، وقد رواه البخاري تعليقا، وجعله من كلام أبي الدرداء. وأخرج البزار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية قال: «يغفر ذنبا ويفرج كربا» . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس في قوله: سنفرغ لكم أيه الثقلان قال: هذا وعيد من الله لعباده، وليس بالله شغل، وفي قوله: لا تنفذون إلا بسلطان يقول: لا تخرجون من سلطاني. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله: يرسل عليكما شواظ من نار قال: لهب النار ونحاس قال: دخان النار. وأخرج ابن جرير عنه أيضا ونحاس:
قال: الصفر يعذبون به. وأخرج ابن أبي حاتم عنه فكانت وردة يقول: حمراء كالدهان قال: هو الأديم الأحمر. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا فكانت وردة كالدهان قال: مثل لون الفرس الورد. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله: فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان قال: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا، لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عنه أيضا في قوله: فيؤخذ بالنواصي والأقدام قال: تأخذ الزبانية بناصيته وقدميه ويجمع فيكسر كما يكسر الحطب في التنور. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله: وبين حميم آن قال: هو الذي انتهى حره.
[سورة الرحمن (55) : الآيات 46 الى 78]
ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) فبأي آلاء ربكما تكذبان (47) ذواتا أفنان (48) فبأي آلاء ربكما تكذبان (49) فيهما عينان تجريان (50)
فبأي آلاء ربكما تكذبان (51) فيهما من كل فاكهة زوجان (52) فبأي آلاء ربكما تكذبان (53) متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان (54) فبأي آلاء ربكما تكذبان (55)
فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (56) فبأي آلاء ربكما تكذبان (57) كأنهن الياقوت والمرجان (58) فبأي آلاء ربكما تكذبان (59) هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (60)
فبأي آلاء ربكما تكذبان (61) ومن دونهما جنتان (62) فبأي آلاء ربكما تكذبان (63) مدهامتان (64) فبأي آلاء ربكما تكذبان (65)
فيهما عينان نضاختان (66) فبأي آلاء ربكما تكذبان (67) فيهما فاكهة ونخل ورمان (68) فبأي آلاء ربكما تكذبان (69) فيهن خيرات حسان (70)
فبأي آلاء ربكما تكذبان (71) حور مقصورات في الخيام (72) فبأي آلاء ربكما تكذبان (73) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (74) فبأي آلاء ربكما تكذبان (75)
متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان (76) فبأي آلاء ربكما تكذبان (77) تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام (78)
#