شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص191

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

وقول الآخر «1» :

ألم تسأل الربع القواء فينطق؟ ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق؟ «2»

ويقال: أقوى إذا سافر، أي: نزل القوى. وقال مجاهد: المقوين: المستمتعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة، وتذكر نار جهنم. وقال ابن زيد: للجائعين في إصلاح طعامهم، يقال: أقويت منذ كذا وكذا، أي: ما أكلت شيئا، وبات فلان القوى، أي: بات جائعا، ومنه قول الشاعر «3» :

وإني لأختار القوى طاوي الحشى ... محافظة من أن يقال لئيم

وقال قطرب: المقوي من الأضداد يكون بمعنى الفقر، ويكون بمعنى الغنى يقال: أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد، وأقوى إذا قويت دوابه وكثر ماله. وحكى الثعلبي عن أكثر المفسرين القول الأول، وهو الظاهر فسبح باسم ربك العظيم الفاء لترتيب ما بعدها من ذكر الله سبحانه، وتنزيه على ما قبلها مما عدده من النعم التي أنعم بها على عباده وجحوده المشركين لها وتكذيبهم بها.

وقد أخرج البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم، والبيهقي في الشعب، وضعفه، عن أبي هريرة.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن أحدكم زرعت، ولكن يقول: حرثت» . قال أبو هريرة: ألم تسمعوا الله يقول: أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس تفكهون قال: تعجبون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. قال:

المزن: السحاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس نحن جعلناها تذكرة قال: تذكرة للنار الكبرى ومتاعا للمقوين قال: للمسافرين.

[سورة الواقعة (56) : الآيات 75 الى 96]

فلا أقسم بمواقع النجوم (75) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (76) إنه لقرآن كريم (77) في كتاب مكنون (78) لا يمسه إلا المطهرون (79)

تنزيل من رب العالمين (80) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون (81) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (82) فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84)

ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون (85) فلولا إن كنتم غير مدينين (86) ترجعونها إن كنتم صادقين (87) فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان وجنة نعيم (89)

وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) وأما إن كان من المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) وتصلية جحيم (94)

إن هذا لهو حق اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96)

الصفحة السابقة الصفحة التالية