فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص221
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
قال: فليصم شهرين متتابعين، قلت: والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، قلت: والله ما ذاك عنده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنا سأعينه بعرق من تمر، فقلت: وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر، فقال: قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرا، قالت: ففعلت» وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس في قوله:
ثم يعودون لما قالوا قال: هو الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فإذا قال ذلك فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر بعتق رقبة فمن فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا والمس النكاح فمن فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وإن هو قال لها: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر، ولا يقع في الظهار طلاق. وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال: ثلاث فيه مد: كفارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الصيام.
وأخرج البزار والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: «أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني ظاهرت من امرأتي، فرأيت بياض خلخالها في ضوء القمر، فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
ألم يقل الله: من قبل أن يتماسا قال: قد فعلت يا رسول الله، قال: أمسك عنها حتى تكفر» . وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن ابن عباس «أن رجلا قال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: وما حملك على ذلك؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله» وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه والطبراني والبغوي في معجمه، والحاكم وصححه، عن سلمة بن صخر الأنصاري قال: كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب منها في ليلي فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، فقلت: انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري، فقالوا: لا، والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا القرآن، أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك، قال: فخرجت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري، فقال: أنت بذاك «1» ؟ قلت: أنا بذاك، قال: أنت بذاك؟ قلت: أنا بذاك، قال: أنت بذاك؟ قلت: أنا بذاك وها أنا ذا فأمض في حكم الله فإني صابر لذلك، قال: أعتق رقبة، فضربت عنقي بيدي فقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها، قال: فصم شهرين متتابعين، فقلت: هل أصابني إلا في الصيام؟ قال: فأطعم ستين مسكينا، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشين «2» ما لنا عشاء، قال: اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا، ثم استعن بسائرها عليك وعلى