شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص248

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

سبحان الله عما يشركون أي: عما يشركونه أو عن إشراكهم به هو الله الخالق أي: المقدر للأشياء على مقتضى إرادته ومشيئته البارئ أي: المنشئ، المخترع للأشياء، الموجد لها. وقيل: المميز لبعضها من بعض.

المصور أي: الموجد للصور، المركب لها على هيئات مختلفة، فالتصوير مترتب على الخلق والبراية وتابع لهما، ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل، قال النابغة:

الخالق البارئ المصور في ال ... أرحام ماء حتى يصير دما

وقرأ حاطب بن أبي بلتعة الصحابي: «المصور» بفتح الواو ونصب الراء على أنه مفعول له للبارئ، أي: الذي برأ المصور، أي: ميزه. له الأسماء الحسنى قد تقدم بيانها والكلام فيها عند تفسير قوله:

ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها «1» يسبح له ما في السماوات والأرض أي: ينطق بتنزيهه بلسان الحال، أو المقال كل ما فيهما وهو العزيز الحكيم أي: الغالب لغيره الذي لا يغالبه مغالب، الحكيم في كل الأمور التي يقضي بها.

وقد أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس، في قوله: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل قال:

يقول لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل، حملته إياه، تصدع وخشع من ثقله ومن خشية الله، فأمر الله الناس إذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع. قال: ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. وأخرج الديلمي عن ابن مسعود وعلي مرفوعا في قوله: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخر السورة قال: هي رقية الصداع. رواه الديلمي بإسنادين لا ندري كيف حال رجالهما.

وأخرج الخطيب في تاريخه، بإسناده إلى إدريس بن عبد الكريم الحداد قال: قرأت على خلف، فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك، فإني قرأت على حمزة، فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك، فإني قرأت على الأعمش ثم ساق الإسناد مسلسلا هكذا إلى ابن مسعود فقال: فإني قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت هذه الآية قال لي: «ضع يدك على رأسك، فإن جبريل لما نزل بها قال لي: ضع يدك على رأسك، فإنها شفاء من كل داء إلا السام، والسام الموت» . قال الذهبي: هو باطل. وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة، وابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا آوى إلى فراشه أن يقرأ آخر سور الحشر وقال: «إن مت مت شهيدا» . وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، ثم قرأ آخر سورة الحشر بعث الله سبعين ملكا يطردون عنه شياطين الإنس والجن، إن كان ليلا حتى يصبح، وإن كان نهارا حتى يمسي» وأخرج أحمد والدارمي، والترمذي وحسنه، والطبراني وابن الضريس، والبيهقي في الشعب، عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات ذلك اليوم مات

الصفحة السابقة الصفحة التالية