شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص259

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

عنه قال: نزلت سورة الممتحنة بعد ذلك الصلح، فكان من أسلم من نسائهم، فسئلت: ما أخرجك؟ فإن كانت خرجت فرارا من زوجها ورغبة عنه ردت، وإن كانت خرجت رغبة في الإسلام أمسك ورد على زوجها مثل ما أنفق. وأخرج ابن أبي أسامة والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والطبراني في الكبير، وابن مردويه، بسند حسن كما قال السيوطي، عن ابن عباس في قوله: إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن قال: كان إذا جاءت المرأة النبي صلى الله عليه وسلم حلفها عمر بن الخطاب بالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض، وبالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت التماس دنيا، وبالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله. وأخرج ابن منيع من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أسلم عمر بن الخطاب وتأخرت امرأته في المشركين، فأنزل الله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك إلى قوله: غفور رحيم فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك- كلاما-، والله ما مست يده يد امرأة قط من المبايعات ما بايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد، والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أميمة بنت رقيقة قالت: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن أن لا نشرك بالله شيئا حتى بلغ: ولا يعصينك في معروف فقال: فيما استطعتن وأطقتن، فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا يا رسول الله ألا تصافحنا؟ قال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة» وفي الباب أحاديث. وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، وقرأ آية النساء، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» . وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريح عن ابن عباس في قوله: ولا يأتين ببهتان يفترينه قال: كانت الحرة تولد لها الجارية فتجعل مكانها غلاما. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه في الآية. قال لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم ولا يعصينك في معروف قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وعبد ابن حميد، والترمذي وحسنه، وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم سلمة الأنصارية قالت: قالت امرأة من النسوة ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: «لا تنحن، قلت: يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على عمي لا بد لي من قضائهن. فأبى علي فعاودته مرارا فأذن لي في قضائهن، فلم أنح بعد، ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيري» . وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عن أم عطية قالت: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا نشرك بالله شيئا ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها فقالت: يا رسول الله إن فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها، فلم يقل لها شيئا. فذهبت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية