فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص274
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سورة المنافقون
وهي مدنية. قال القرطبي: في قول الجميع. وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة المنافقين بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. وأخرج سعيد بن منصور والطبراني في الأوسط، قال السيوطي: بسند حسن، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة فيحرض بها المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين فيقرع بها المنافقين. وأخرج البزار والطبراني عن أبي عنبة الخولاني مرفوعا نحوه.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى
8]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (2) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (3) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (4)
وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون (5) سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (6) هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون (7) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون (8)
قوله: إذا جاءك المنافقون أي: إذا وصلوا إليك وحضروا مجلسك، وجواب الشرط قالوا، وقيل:
محذوف، وقالوا: حال، والتقدير: جاءوك قائلين كيت وكيت فلا تقبل منهم، وقيل: الجواب: اتخذوا أيمانهم جنة وهو بعيد قالوا نشهد إنك لرسول الله أكدوا شهادتهم بإن، واللام للإشعار بأنها صادرة من صميم قلوبهم مع خلوص اعتقادهم، والمراد بالمنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه، ومعنى نشهد: نحلف، فهو يجري مجرى القسم، ولذلك يتلقى بما يتلقى به القسم، ومن هذا قول قيس بن ذريح:
وأشهد عند الله أني أحبها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا
ومثل نشهد نعلم، فإنه يجري مجرى القسم، كما في قول الشاعر:
ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها
#