فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص296
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
من عجيب تدبيره، فينزل المطر ويخرج النبات، ويأتي بالليل والنهار، والصيف والشتاء، ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها فينقلهم من حال إلى حال. قال ابن كيسان: وهذا هو مجال اللغة واتساعها، كما يقال للموت: أمر الله، وللريح والسحاب ونحوها. قرأ الجمهور: «يتنزل الأمر» من التنزل ورفع الأمر على الفاعلية، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه «ينزل» من الإنزال، ونصب الأمر على المفعولية والفاعل الله سبحانه، واللام في لتعلموا أن الله على كل شيء قدير متعلق بخلق، أو بيتنزل أو بمقدر، أي: فعل ذلك لتعلموا كمال قدرته وإحاطته بالأشياء، وهو معنى وأن الله قد أحاط بكل شيء علما فلا يخرج عن علمه شيء منها كائنا ما كان، وانتصاب علما على المصدرية، لأن أحاط بمعنى علم، أو هو صفة لمصدر محذوف، أي: أحاط إحاطة علما، ويجوز أن يكون تمييزا.
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: فحاسبناها حسابا شديدا يقول: لم ترحم وعذبناها عذابا نكرا يقول: عظيما منكرا. وأخرج ابن مردويه قد أنزل الله إليكم ذكرا- رسولا قال: محمدا صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال له رجل: الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن إلى آخر السورة، فقال ابن عباس:
ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر؟. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب، من طريق أبي الضحى عن ابن عباس في قوله: ومن الأرض مثلهن قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى. قال البيهقي: هذا إسناده صحيح، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا. وأخرج ابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد ملك. والثانية مسخر الريح، فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا يهلك عادا، فقال: يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور؟ فقال له الجبار: إذن تكفأ «1» الأرض ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم، فهي التي قال الله في كتابه: ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم «2» . والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم، فقالوا: يا رسول الله أللنار كبريت؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت، لو أرسل فيها الجبال الرواسي لماعت» إلى آخر الحديث. قال الذهبي متعقبا للحاكم: هو حديث منكر. وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن عباس قال: سيد السموات السماء التي فيها العرش، وسيد الأرضين الأرض التي نحن فيها.