فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص307
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سورة الملك
وهي مكية. قال القرطبي: في قول الجميع. وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت بمكة سورة تبارك الملك. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الضريس، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك» قال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، والضياء في المختارة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة تبارك الذي بيده الملك» . وأخرج الترمذي، والحاكم وصححه، وابن مردويه وابن نصر، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال: «ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر» . قال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبارك هي المانعة من عذاب القبر» ، وأخرجه أيضا النسائي وصححه، والحاكم. وأخرج ابن مردويه عن رافع بن خديج وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«أنزلت علي سورة تبارك، وهي ثلاثون آية جملة واحدة، وهي المانعة في القبور» . وأخرج عبد بن حميد في مسنده، والطبراني، والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال لرجل: ألا أتحفك بحديث تفرح به؟ قال بلى: قال: اقرأ: تبارك الذي بيده الملك وعلمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك، فإنها المنجية، والمجادلة تجادل يوم القيامة عند ربها لقارئها، وتطلب له أن ينجيه الله من عذاب النار، وينجو بها صاحبها من عذاب القبر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي» .
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الملك (67) : الآيات 1 الى
11]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير (1) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور (2) الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (4)
ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير (5) وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير (6) إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور (7) تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير (8) قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير (9)
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير (10) فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير (11)
#