فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص338
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
حسوما قال: تباعا، وفي لفظ: متتابعات. وأخرج ابن المنذر عنه كأنهم أعجاز نخل قال:
هي أصولها، وفي قوله: خاوية قال: خربة. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عنه أيضا في قوله:
إنا لما طغى الماء قال: طغى على خزانه فنزل، ولم ينزل من السماء ماء إلا بمكيال أو ميزان إلا زمن نوح فإنه طغى على خزانه فنزل بغير كيل ولا وزن. وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، من طريق مكحول عن علي بن أبي طالب في قوله: وتعيها أذن واعية
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي» فقال علي: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فنسيته. قال ابن كثير:
وهو حديث مرسل. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي وابن مردويه وابن عساكر وابن النجار عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك، وأن تعي، وحق لك أن تعي، فنزلت هذه الآية وتعيها أذن واعية
فأنت أذن واعية، لعلي» قال ابن كثير:
ولا يصح. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عمر في قوله: أذن واعية
قال: أذن عقلت عن الله. وأخرج الحاكم، والبيهقي في البعث، عن أبي بن كعب في قوله: وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال: تصيران غبرة على وجوه الكافرين لا على وجوه المؤمنين، وذلك قوله: وجوه يومئذ عليها غبرة- ترهقها قترة «1» . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس فهي يومئذ واهية قال:
متخرقة. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله: والملك على أرجائها قال:
على حافاتها على ما لم يهيئ منها. وأخرج عبد بن حميد، وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية، وأبو يعلى وابن المنذر وابن خزيمة، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والخطيب في تالي التلخيص، عنه أيضا في قوله: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قال: ثمانية أملاك على صورة الأوعال. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا من طرق في الآية قال: يقال ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، ويقال: ثمانية أملاك رؤوسهم عند العرش في السماء السابعة وأقدامهم في الأرض السفلى، ولهم قرون كقرون الوعلة، ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه خمسمائة عام. وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله» . وأخرج ابن جرير، والبيهقي في البعث، عن ابن مسعود نحوه.
[سورة الحاقة (69) : الآيات 19 الى 52]
فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه (19) إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) فهو في عيشة راضية (21) في جنة عالية (22) قطوفها دانية (23)
كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (24) وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه (25) ولم أدر ما حسابيه (26) يا ليتها كانت القاضية (27) ما أغنى عني ماليه (28)
هلك عني سلطانيه (29) خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه (32) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (33)
ولا يحض على طعام المسكين (34) فليس له اليوم هاهنا حميم (35) ولا طعام إلا من غسلين (36) لا يأكله إلا الخاطؤن (37) فلا أقسم بما تبصرون (38)
وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول كريم (40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43)
ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48)
وإنا لنعلم أن منكم مكذبين (49) وإنه لحسرة على الكافرين (50) وإنه لحق اليقين (51) فسبح باسم ربك العظيم (52)