فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص387
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
المفترضة على وجه حسن، فيكون تفسيرا لقوله: وآتوا الزكاة والأول أولى لقوله: وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله فإن ظاهره العموم، أي: أي خير كان مما ذكر ومما لم يذكر هو خيرا وأعظم أجرا مما تؤخرونه إلى عند الموت، أو توصون به ليخرج بعد موتكم، وانتصاب خيرا على أنه ثاني مفعولي تجدوه، وضمير هو ضمير فصل، وبالنصب قرأ الجمهور، وقرأ أبو السمال وابن السميقع بالرفع على أن يكون هو مبتدأ، وخير خبره، والجملة في محل نصب على أنها ثاني مفعولي تجدوه، قال أبو زيد: وهي لغة تميم يرفعون ما بعد ضمير الفصل، وأنشد سيبويه:
تحن إلى ليلى وأنت تركتها ... وكنت عليها بالملاء أنت أقدر
وقرأ الجمهور أيضا: وأعظم بالنصب عطفا على خيرا: وقرأ أبو السمال وابن السميقع بالرفع، كما قرأ برفع خير وانتصاب أجرا على التمييز واستغفروا الله أي: اطلبوا منه المغفرة لذنوبكم فإنكم لا تخلون من ذنوب تقترفونها إن الله غفور رحيم أي: كثير المغفرة لمن استغفره، كثير الرحمة لمن استرحمه.
وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فاقرؤا ما تيسر منه قال: مائة آية. وأخرج الدارقطني، والبيهقي في سننه، وحسناه، عن قيس بن أبي حازم قال: «صليت خلف ابن عباس، فقرأ في أول ركعة بالحمد لله رب العالمين، وأول آية من البقرة ثم ركع، فلما انصرفنا أقبل علينا فقال: إن الله يقول: فاقرؤا ما تيسر منه» قال ابن كثير: وهذا حديث غريب جدا، لم أره إلا في معجم الطبراني. وأخرج أحمد، والبيهقي في سننه، عن أبي سعيد قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» . وقد قدمنا في البحث الأول من هذه السورة ما روي أن هذه الآيات المذكورة هنا هي الناسخة لوجوب قيام الليل، فارجع إليه.
#