شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص405

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

بصره من شدة شخوصه للموت. قال مجاهد وغيره: هذا عند الموت، وقيل: برق يبرق: شق عينيه وفتحهما. وقال أبو عبيدة: فتح الراء وكسرها لغتان بمعنى. وخسف القمر قرأ الجمهور: خسف بفتح الخاء والسين مبنيا للفاعل. وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى والأعرج وابن أبي عبلة وأبو حيوة بضم الخاء وكسر السين مبنيا للمفعول، ومعنى خسف القمر: ذهب ضؤوه ولا يعود كما يعود إذا خسف في الدنيا، ويقال: خسف إذا ذهب جميع ضوئه، وكسف: إذا ذهب بعض ضوئه وجمع الشمس والقمر أي: ذهب ضوؤهما جميعا، ولم يقل جمعت لأن التأنيث مجازي، قاله المبرد. وقال أبو عبيدة: هو لتغليب المذكر على المؤنث. وقال الكسائي: حمل على معنى جمع النيران. وقال الزجاج والفراء: ولم يقل جمعت لأن المعنى جمع بينهما في ذهاب نورهما، وقيل: جمع بينهما في طلوعهما من الغرب أسودين مكورين مظلمين.

قال عطاء: يجمع بينهما يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى. وقيل: تجمع الشمس والقمر فلا يكون هناك تعاقب ليل ونهار. وقرأ ابن مسعود: «وجمع بين الشمس والقمر» . يقول الإنسان يومئذ أين المفر أي: يقول عند وقوع هذه الأمور أين المفر؟ أي: الفرار، والمفر: مصدر بمعنى الفرار.

قال الفراء: يجوز أن يكون موضع الفرار، ومنه قول الشاعر:

أين المفر والكباش تنتطح ... وكل كبش فر منها يفتضح

قال الماوردي: يحتمل وجهين: أحدهما: أين المفر من الله سبحانه استحياء منه. والثاني: أين المفر من جهنم حذرا منها. قرأ الجمهور: أين المفر بفتح الميم والفاء مصدرا كما تقدم. وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة بفتح الميم وكسر الفاء على أنه اسم مكان: أي: أين مكان الفرار؟ وقال الكسائي: هما لغتان مثل مدب ومدب ومصح ومصح، وقرأ الزهري بكسر الميم وفتح الفاء على أن المراد به الإنسان الجيد الفرار، ومنه قول امرئ القيس:

مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل

أي: جيد الفر والكر. كلا لا وزر أي: لا جبل ولا حصن ولا ملجأ من الله. وقال ابن جبير:

لا محيص ولا منعة. والوزر في اللغة: ما يلجأ إليه الإنسان من حصن، أو جبل أو غيرهما، ومنه قول طرفة:

ولقد تعلم بكر أننا ... فاضلو الرأي وفي الروع وزر

وقال آخر:

لعمري ما للفتى من وزر ... من الموت يدركه والكبر

قال السدي: كانوا إذا فزعوا في الدنيا تحصنوا بالجبال، فقال لهم الله: ولا وزر يعصمكم مني يومئذ، وكلا: للردع، أو لنفي ما قبلها، أو بمعنى حقا إلى ربك يومئذ المستقر

أي: المرجع والمنتهى والمصير لا إلى غيره، وقيل: إليه الحكم بين العباد لا إلى غيره، وقيل: المستقر: الاستقرار حيث يقره الله ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر

أي: يخبر يوم القيامة بما عمل من خير وشر. وقال قتادة: بما عمل من طاعة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية