فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص414
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سورة الإنسان
قال الجمهور: هي مدنية. وقال مقاتل والكلبي: هي مكية. وأخرج النحاس عن ابن عباس أنها نزلت بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله، وقيل: فيها مكي من قوله: إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا «1» إلى آخر السورة، وما قبله مدني. وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر قال: جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سل واستفهم» ، فقال:
يا رسول الله فضلتم علينا بالألوان والصور والنبوة، أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بما عملت به أني كائن معك في الجنة؟ قال: «نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام، ثم قال: من قال: لا إله إلا الله كان له عهد عند الله. ومن قال: سبحان الله وبحمده كتب له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة» ونزلت هذه السورة: هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله: ملكا كبيرا فقال الحبشي: وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة؟ قال: «نعم» ، فاشتكى حتى فاضت نفسه. قال ابن عمر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته بيده.
وأخرج أحمد في الزهد عن محمد بن مطرف قال: حدثني الثقة: أن رجلا أسود كان يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التسبيح والتهليل، فقال له عمر بن الخطاب: أكثرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مه يا عمر. وأنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هل أتى على الإنسان حين من الدهر حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الأسود زفرة خرجت نفسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مات شوقا إلى الجنة» .
وأخرج نحوه ابن وهب عن ابن زيد مرفوعا مرسلا. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن منيع، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم وصححه، والضياء عن أبي ذر قال: «قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أتى على الإنسان حتى ختمها، ثم قال: إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل» .
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى
12]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1) إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (3) إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا (4)
إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9)
إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا (10) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (11) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (12)