شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص418

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

كأن سبيئة من بيت رأس ... كأن مزاجها عسل وماء

وقول عمرو بن كلثوم:

صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا

معتقة «1» كأن الحص «2» فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا

ومنه مزاج البدن، وهو ما يمازجه من الأخلاط، وكافورا قيل: هو اسم عين في الجنة يقال لها الكافور تمزج خمر الجنة بماء هذه العين. وقال قتادة ومجاهد: تمزج لهم بالكافور وتختم لهم بالمسك. وقال عكرمة: مزاجها طعمها، وقيل: إنما الكافور في ريحها لا في طعمها. وقيل: إنما أراد الكافور في بياضه وطيب رائحته وبرده، لأن الكافور لا يشرب كما في قوله: حتى إذا جعله نارا «3» أي ك: نار. وقال ابن كيسان:

طيبها المسك والكافور والزنجبيل. وقال مقاتل: ليس هو كافور الدنيا، وإنما سمى الله ما عنده بما عندكم حتى تهتدي له القلوب، والجملة في محل جر صفة لكأس. وقيل: إن كان هنا زائدة، أي: من كأس مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله انتصاب عينا على أنها بدل من كافورا، لأن ماءها في بياض الكافور. وقال مكي: إنها بدل من محل من كأس على حذف مضاف، كأنه قيل: يشربون خمرا خمر عين، وقيل: إنها منتصبة على أنها مفعول يشربون، أي: عينا من كأس، وقيل: هي منتصبة على الاختصاص، قاله الأخفش، وقيل: منتصبة بإضمار فعل يفسره ما بعده، أي: يشربون عينا يشرب بها عباد الله، والأول أولى، وتكون وجملة يشرب بها عباد الله صفة لعينا. وقيل: إن الباء في يشرب بها زائدة، وقيل: بمعنى من، قاله الزجاج، ويعضده قراءة ابن أبي عبلة «يشربها عباد الله» . وقيل:

إن يشرب مضمن معنى يلتذ، وقيل: هي متعلقة بيشرب، والضمير يعود إلى الكأس. وقال الفراء: يشربها ويشرب بها سواء في المعنى، وكأن يشرب بها يروى بها وينتفع بها، وأنشد قول الهذلي:

شربن بماء البحر ثم ترفعت «4»

قال: ومثله تكلم بكلام حسن، وتكلم كلاما حسنا يفجرونها تفجيرا أي: يجرونها إلى حيث يريدون وينتفعون بها كما يشاءون، ويتبعهم ماؤها إلى كل مكان يريدون وصوله إليه، فهم يشقونها شقا كما يشق النهر ويفجر إلى هنا وهنا. قال مجاهد: يقودونها حيث شاؤوا، وتتبعهم حيث مالوا مالت معهم، والجملة صفة أخرى لعينا، وجملة يوفون بالنذر مستأنفة مسوقة لبيان ما لأجله رزقوا ما ذكر. وكذا ما عطف عليها، ومعنى النذر في اللغة الإيجاب، والمعنى: يوفون بما أوجبه الله عليهم من الطاعات. قال قتادة ومجاهد: ويوفون بطاعة الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية