شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص424

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا أي: وإذا رميت ببصرك هناك، يعني في الجنة رأيت نعيما لا يوصف، وملكا كبيرا لا يقادر قدره، و «ثم» ظرف مكان، والعامل فيها «رأيت» . قال الفراء: في الكلام «ما» مضمرة، أي: وإذا رأيت ما ثم، كقوله: لقد تقطع بينكم «1» أي: ما بينكم. قال الزجاج معترضا على الفراء: إنه لا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة، ولكن «رأيت» يتعدى في المعنى إلى «ثم» . والمعنى: إذا رأيت ببصرك ثم، ويعني بثم الجنة، قال السدي: النعيم: ما يتنعم به، والملك الكبير: استئذان الملائكة عليهم، وكذا قال مقاتل والكلبي. وقيل: إن «رأيت» ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر ولا منوي، بل معناه: أن بصرك أينما وقع في الجنة رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس قرأ نافع وحمزة وابن محيصن «عاليهم» بسكون الياء وكسر الهاء على أنه خبر مقدم، وثياب مبتدأ مؤخر، أو على أن عاليهم مبتدأ، وثياب مرتفع بالفاعلية وإن لم يعتمد الوصف كما هو مذهب الأخفش. وقال الفراء:

هو مرفوع بالابتداء، وخبره: ثياب سندس، واسم الفاعل مراد به الجمع. وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الهاء على أنه ظرف في محل رفع على أنه خبر مقدم، وثياب مبتدأ مؤخر، كأنه قيل: فوقهم ثياب. قال الفراء:

إن عاليهم بمعنى فوقهم، وكذا قال ابن عطية. قال أبو حيان: عال وعالية اسم فاعل، فيحتاج في كونهما ظرفين إلى أن يكون منقولا من كلام العرب، وقد تقدمه إلى هذا الزجاج وقال: هذا مما لا نعرفه في الظروف، ولو كان ظرفا لم يجز إسكان الياء، ولكنه نصب على الحال من شيئين: أحدهما الهاء والميم في قوله: يطوف عليهم أي: على الأبرار ولدان، عاليا الأبرار ثياب سندس، أي: يطوف عليهم في هذه الحال.

والثاني أن يكون حالا من الولدان، أي: إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال علو الثياب أبدانهم. وقال أبو علي الفارسي: العامل في الحال إما «لقاهم نضرة وسرورا» ، وإما «جزاهم بما صبروا» . قال: ويجوز أن يكون ظرفا. وقرأ ابن سيرين ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة: «عليهم» ، وهي قراءة واضحة المعنى ظاهرة الدلالة. واختار أبو عبيد القراءة الأولى لقراءة ابن مسعود: «عاليتهم» . وقرأ الجمهور بإضافة ثياب إلى سندس. وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة بتنوين ثياب وقطعها عن الإضافة ورفع سندس، وخضر وإستبرق على أن السندس نعت للثياب لأن السندس نوع من الثياب، وعلى أن خضر نعت لسندس لأنه يكون أخضر وغير أخضر، وعلى أن إستبرق معطوف على سندس، أي: وثياب إستبرق، والجمهور من القراء اختلفوا في خضر وإستبرق مع اتفاقهم على جر سندس بإضافة ثياب إليه فقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم وابن محيصن بجر خضر نعتا لسندس، ورفع إستبرق عطفا على ثياب، أي: عليهم ثياب سندس وعليهم إستبرق. وقرأ أبو عمرو وابن عامر برفع خضر نعتا لثياب، وجر إستبرق نعت لسندس. واختار هذه القراءة أبو حاتم وأبو عبيد لأن الخضر أحسن ما كانت نعتا للثياب فهي مرفوعة، والإستبرق من جنس السندس. وقرأ نافع وحفص برفع: «خضر وإستبرق» لأن خضر نعت للثياب، وإستبرق عطف على

الصفحة السابقة الصفحة التالية