شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص55

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

وكان الله عزيزا حكيما كرر هذه الآية لقصد التأكيد. وقيل: المراد بالجنود هنا جنود العذاب كما يفيده التعبير بالعزة هنا مكان العلم هنا لك.

وقد أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن مجمع بن جارية الأنصاري قال: شهدنا الحديبية، فلما انصرفنا عنها حتى بلغنا كراع الغميم «1» ، إذ الناس يهزون الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ فقالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجنا مع الناس نوجف «2» ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته عند كراع الغميم، فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا، فقال رجل: إي رسول الله أو فتح هو؟ قال:

إي والذي نفس محمد بيده، إنه لفتح. فقسمت خيبر على أهل الحديبية، لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة، منهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، والبخاري في تاريخه، وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن ابن مسعود قال: أقبلنا من الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن نسير إذا أتاه الوحي، وكان إذا أتاه اشتد عليه، فسري عنه وبه من السرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أنزل عليه: إنا فتحنا لك فتحا مبينا. وأخرج البخاري وغيره عن أنس في قوله: إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال: الحديبية. وأخرج البخاري وغيره عن البراء قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية. وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال: «فتح مكة» . وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عن المغيرة بن شعبة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا» وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس في قوله: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين قال: السكينة هي الرحمة، وفي قوله: ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم قال: إن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا بها زادهم الصيام، فلما صدقوا به زادهم الزكاة، فلما صدقوا بها زادهم الحج، فلما صدقوا به زادهم الجهاد.

ثم أكمل لهم دينهم فقال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا «3» .

قال ابن عباس: فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم قال: تصديقا مع تصديقهم. وأخرج البخاري ومسلم

الصفحة السابقة الصفحة التالية