شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص72

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

وقد أخرج البخاري وغيره عن عبد الله بن الزبير قال: «قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله حتى انقضت الآية» . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله قال: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه. وأخرج عن عائشة في الآية قالت: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم. وأخرج البخاري في تاريخه عنها قالت: كان أناس يتقدمون بين يدي رمضان بصيام يعني يوما أو يومين، فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله. وأخرج الطبراني وابن مردويه عنها أيضا: أن ناسا كانوا يتقدمون الشهر فيصومون قبل النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا الآية. وأخرج البزار وابن عدي والحاكم وابن مردويه عن أبي بكر الصديق قال: أنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قلت:

يا رسول الله: والله لا أكلمك إلا كأخي السرار، وفي إسناده حصين بن عمر، وهو ضعيف، ولكنه يؤيده ما أخرجه عبد بن حميد، والحاكم وصححه، من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: لما نزلت إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله قال أبو بكر: والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله. وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عن أنس قال: «لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله: وأنتم لا تشعرون وكان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبط عملي، أنا من أهل النار، وجلس في بيته حزينا، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق بعض القوم إليه فقالوا: فقدك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لك؟ قال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي وأجهر له بالقول، حبط عملي، أنا من أهل النار، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك، فقال: «لا، بل هو من أهل الجنة» . فلما كان يوم اليمامة قتل. وفي الباب أحاديث بمعناه.

أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود في قوله: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية: قال:

نزلت في ثابت بن قيس بن شماس. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة في قوله: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى: «منهم ثابت بن قيس بن شماس» . وأخرج أحمد وابن جرير وأبو القاسم البغوي والطبراني وابن مردويه، قال السيوطي: بسند صحيح، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس:

«أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اخرج إلينا، فلم يجبه، فقال: يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين، فقال: ذاك الله، فأنزل الله: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات قال ابن منيع: لا أعلم روى الأقرع مسندا غير هذا. وأخرج الترمذي وحسنه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن البراء بن عازب في قوله: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات قال: جاء رجل فقال: يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاك الله» . وأخرج ابن راهويه ومسدد وأبو يعلى وابن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية