فتح القدير — ج 5
الشوكاني • التفسير • ج5 ص78
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
ابن حميد، والبخاري في الأدب، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، وابن جرير وابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس في قوله: ولا تلمزوا أنفسكم قال: لا يطعن بعضكم على بعض.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد، والبخاري في الأدب، وأهل السنن الأربع وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن حبان، والشيرازي في الألقاب، والطبراني، وابن السني في عمل يوم وليلة، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الشعب، عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت في بني سلمة ولا تنابزوا بالألقاب قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا واحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله إنه يكرهه، فنزلت: ولا تنابزوا بالألقاب. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: التنابز بالألقاب: أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق، فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في الآية قال: إذا كان الرجل يهوديا فأسلم فيقول: يا يهودي، يا نصراني، يا مجوسي، ويقول للرجل المسلم: يا فاسق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس في قوله: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن قال: نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءا.
وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب، عن ابن عباس في قوله: ولا تجسسوا قال: نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات المؤمن. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، عن زيد بن وهب قال: أتي ابن مسعود فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمرا، فقال ابن مسعود:
إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذه. وقد وردت أحاديث في النهي عن تتبع عورات المسلمين والتجسس على عيوبهم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب، عن ابن عباس في قوله: ولا يغتب بعضكم بعضا الآية قال: حرم الله أن يغتاب المؤمن بشيء كما حرم الميتة.
والأحاديث في تحريم الغيبة كثيرة جدا، معروفة في كتب الحديث.
[سورة الحجرات (49) : الآيات 13 الى 18]
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (13) قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم (14) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15) قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم (16) يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين (17)
إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون (18)
#