شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 5

الشوكاني • التفسير • ج5 ص91

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

يقولون: ارحلاها وازجراها، وخذاه وأطلقاه للواحد. قال الفراء: العرب تقول للواحد: قوما عنا. وأصل ذلك أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه ورفقته في سفره اثنان، فجرى كلام الرجل للواحد على ذلك، ومنه قولهم للواحد في الشعر: خليلي، كما قال امرؤ القيس:

خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب

وقوله:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل

وقول الآخر «1» :

فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا

قال المازني: قوله: ألقيا يدل على ألق ألق. قال المبرد: هي تثنية على التوكيد، فناب «ألقيا» مناب ألق ألق. قال مجاهد وعكرمة: العنيد: المعاند للحق، وقيل: المعرض عن الحق، يقال: عند يعند بالكسر عنودا إذا خالف الحق الذي جعل مع الله إلها آخر يجوز أن يكون بدلا من كل، أو منصوبا على الذم، أو بدلا من كفار، أو مرفوعا بالابتداء أو الخبر فألقياه في العذاب الشديد تأكيدا للأمر الأول أو بدل منه قال قرينه ربنا ما أطغيته هذه الجملة مستأنفة لبيان ما يقوله القريب، والمراد بالقرين هنا الشيطان الذي قيض لهذا الكافر، أنكر أن يكون أطغاه، ثم قال: ولكن كان في ضلال بعيد أي:

عن الحق فدعوته فاستجاب لي، ولو كان من عبادك المخلصين لم أقدر عليه، وقيل: إن قرينه الملك الذي كان يكتب سيئاته. وإن الكافر يقول: رب إنه أعجلني فيجيبه بهذا، كذا قال مقاتل وسعيد بن جبير. والأول أولى، وبه قال الجمهور. قال لا تختصموا لدي هذه الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كأنه قيل:

فماذا قال الله؟ فقيل: قال لا تختصموا لدي يعني الكافرين وقرنائهم، نهاهم سبحانه عن الاختصام في موقف الحساب، وجملة وقد قدمت إليكم بالوعيد في محل نصب على الحال، أي: والحال أن قد قدمت إليكم بالوعيد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، والباء في «بالوعيد» مزيدة للتأكيد، أو على تضمين قدم معنى تقدم ما يبدل القول لدي أي: لا خلف لوعدي، بل هو كائن لا محالة، وقد قضيت عليكم بالعذاب فلا تبديل له، وقيل: هذا القول هو قوله: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها

«2» وقيل: هو قوله: لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين «3» وقال الفراء وابن قتيبة: معنى الآية: أنه ما يكذب عندي بزيادة في القول ولا ينقص منه لعلمي بالغيب، وهو قول الكلبي.

واختاره الواحدي لأنه قال لدي ولم يقل: وما يبدل قولي، والأول أولى. وقيل: إن مفعول قدمت

الصفحة السابقة الصفحة التالية