شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص11

دار الكتب العلمية - بيروت

أو خطابا للملك الموكل بعذابه وإن كان واحدا وهو مذهب معروف من مذاهب العرب في خطابها أو تكون الألف منقلبة عن نون التأكيد الخفيفة ثم أجري الوصل مجرى الوقف ثم ذكر صفات هذا الملقى فذكر له ست صفات أحدها أنه كفار لنعم الله وحقوقه كفار بدينه وتوحيده وأسمائه وصفاته كفار برسله وملائكته كفار بكتبه ولقائه الثانية أنه معاند للحق بدفعه جحدا وعنادا الثالثة أنه مناع للخير وهذا يعم منعه للخير الذي هو إحسان إلى نفسه من الطاعات والقرب إلى الله والخير الذي هو إحسان إلى الناس فليس فيه خير لنفسه ولا لبني جنسه كما هو الحال أكثر الخلق الرابعة أنه مع منعه للخير معتد على الناس ظلوم غشوم معتد عليهم بيده ولسانه الخامسة أنه مريب أي صاحب ريب وشك ومع هذا فهو آت لكل ريبة يقال فلان مريب إذا كان صاحب ريبة السادسة أنه مع ذلك مشرك بالله قد اتخذ مع الله إلها آخر يعبده ويحبه ويغضب له ويرضى له ويحلف باسمه وينذر له ويوالي فيه ويعادي فيه فيختصم هو وقرينه من الشياطين ويحيل الأمر عليه وأنه هو الذي أطغاه وأضله فيقول قرينه لم يكن لي قوة أن أضله وأطغيه ولكن كان في ضلال بعيد اختاره لنفسه وآثره على الحق كما قال إبليس لأهل النار {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} وعلى هذا فالقرين هنا هو شيطانه يختصمان عند الله وقالت طائفة بل قرينه ههنا هو الملك فيدعي عليه أنه زاد عليه فيما كتبه عليه وطغى وأنه لم يفعل ذلك كله وأنه أعجله بالكتابة عن التوبة ولم يمهله حتى يتوب فيقول الملك ما زدت في الكتابة على ما عمل ولا أعجلته عن التوبة {ولكن كان في ضلال بعيد} فيقول الرب تعالى {لا تختصموا لدي} وقد أخبر سبحانه عن اختصام الكفار والشياطين بين يديه في سورة الصافات والأعراف وأخبر عن اختصام الناس بين يديه في سورة الزمر وأخبر عن اختصام أهل النار فيها في سورة الشعراء وسورة ص ثم أخبر سبحانه أنه لا يبدل القول لديه فقيل المراد بذلك قوله {لأملأن جهنم من الجنة والناس}

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية