شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص116

دار الكتب العلمية - بيروت

وجانب والناس في شق وجانب آخر ولكن من وطن نفسه على ذلك فإنه يحتاج إلى علم راسخ بما جاء به الرسول يكون يقينا له لا ريب عنده فيه وإلى صبر تام على معاداة من عاداه ولومة من لامه ولا يتم له ذلك إلا برغبة قوية في الله والدار والآخرة بحيث تكون الآخرة أحب إليه من الدنيا وآثر عنده منها ويكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وليس شيء أصعب على الإنسان من ذلك في مبادىء الأمر فإن نفسه وهواه وطبعه وشيطانه وإخوانه ومعاشيره من ذلك الجانب يدعنه إلى العاجل فإذا خالفوهم تصدوا الحربة فإن صبر وثبت جاءه العون من الله وصار ذلك الصعب سهلا وذلك الألم لذة فإن الرب شكور فلا بد أن يذيقه لذة تحيزه إلى الله وإلى رسوله ويريه كرامة ذلك فيشتد به سروره وغبطته ويبتهج به قلبه ويظفر بقوته وفرحه وسروره ويبقى من كان محاربا له على ذلك بين هائب له مسالم له ومساعد وتارك ويقوى جنده ويضعف جند العدو ولا تستصعب مخالفة الناس والتحيز إلى الله ورسوله ولو كنت وحدك فإن الله معك وأنت بعينه وكلاءته وحفظه لك وإنما امتحن يقينك وصبرك اعظم الأعوان لك على بعد عون الله هذا بعون اله التجرد من الطمع والفزع فمتى تجردت منهما هان عليك التحيز إلى الله ورسوله وكنت دائما في الجانب الذي فيه الله ورسوله ومتى قام بك الطمع فلا تطمع في هذا الأمر ولا تحدث نفسك به فإن قلت فبأي شيء أستعين على التجرد من الطمع ومن الفزع قلت بالتوحيد والتوكل والثقة بالله وعلمك بأنه لا يأتي بالحسنات الاهو ولا يذهب بالسيآت إلا هو وأن الأمر كله لله ليس لأحد مع الله شيء نصيحة

هلم إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام بلا نصيب ولا تعب ولا عناء بل من أقرب الطرق وأسهلها وذلك أنك في وقت بين وقتين وهو في الحقيقة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية