الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص118
دار الكتب العلمية - بيروت
فصل إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله وإذا فرحوا بالدنيا
فافرح أنت بالله وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة قال بعض الزهاد ما علمت أن أحدا سمع بالجنة والنار تأتي عليه ساعة لا يطيع الله فيها بذكرا وصلاة أو قراة أو إحسان فقال له رجل إني أكثر البكاء فقال إنك إن تضحك وأنت مقر بخطيئتك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك وإن المدل لا يصعد عمله فوق رأسه فقال أوصني فقال دع الدنيا لأهلها كما تركوهم الآخرة لأهلها وكن في الدنيا كالنحلة إن أكلت أكلت طيبا وإن أطعمت أطعمت طيبا وإن سقطت على شيء لم تكسره ولم تخدشه
فصل الزهد أقسام زهد في الحرام وهو فرض عين وزهد في الشبهات وهو
بحسب مراتب الشبهة فإن قويت التحقت بالواجب وإن ضعفت كان مستحبا وزهد في الفضول وزهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره وزهد في الناس وزهد في النفس بحيث تهون عليه نفسه في الله وزهد جامع لذلك كله وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما شغلك عنه وأفضل الزهد إخفاء الزهد وأصعبه الزهد في الحظوظ والفرق بينه وبين الورع أن الزهد ترك مالا ينفع في الآخرة والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع
#
