الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص129
دار الكتب العلمية - بيروت
السماوات والأرض وما بينهما وضدها هو الباطل والعبث الذي يتعالى ويتقدس عنه وهو ظن أعدائه به قال تعالى وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا وقال وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق وقال وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية وقال بعد ذكر آياته في أول سورة يونس {ما خلق الله ذلك إلا بالحق} وقال {أيحسب الأنسان أن يترك سدى} وقال {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} وقال {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون} الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وقال جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم فثبت بما ذكر أن غاية الخلق والأمر أن يذكر وأن يشكر يذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وهو سبحانه ذاكر لمن ذكره شاكر لمن شكره فذكره سبب لذكره وشكره سبب لزيادته من فضله فالذكر للقلب واللسان والشكر للقلب محبة وإنابة وللسان ثناد وحمد وللجوارح طاعة وخدمة
فصل تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب والجوارح سبب الهداية
والإضلال فيقوم بالقلب والجوارح أعمال تقتضي الهدى اقتضاء السبب لمسببه والمؤثر لأثره وكذلك الضلال فأعمال البر تثمر الهدى وكلما ازداد منها ازداد هدى وأعمال الفجور بالضد وذلك أن الله سبحانه يحب أعمال البر فيجازي عليها بالهدى والفلاح ويبغض أعمال الفجور ويجازي عليها بالضلال والشقاء وأيضا فإنه البر ويحب أهل البر فيقرب قلوبهم منه بحسب ما قاموا به من البر
#
