الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص134
دار الكتب العلمية - بيروت
الله نصرا عزيزا {وقال} وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما {وقال} ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم أحد أبدا ففضله هدايته ورحمته وإنعامه وإحسانه إليهم وبره بهم وقال فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى والهدى منعه من الضلال والرحمة منعه من الشقاء وهذا هو الذي ذكره في أول السورة في قوله طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى فجمع له بين إنزال القرآن عليه ونفى الشقاء عنه كما قال في آخرها في حق أتباعه فلا يضل ولا يشقى فالهدى والفضل والنعمة ولرحمة متلازمات لا ينفك بعضها عن بعض كما أن الضلال والشقاء متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر قال تعالى إن المجرمين في ضلال وسعر والسعر جمع سعير وهو العذاب الذي هو غاية الشقاء وقال تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون وقال تعالى عنهم وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
ومن هذا أنه سبحانه يجمع بين الهدى وانشراح الصدر والحياة الطيبة وبين الضلال وضيق الصدر والمعيشة والضنك قال تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل له صدره ضيقا حرجا {وقال} أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه وكذلك يجمع بين الهدى والإنابة وبين الضلال وقسوة القلب قال تعالى الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وقال تعالى فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين
فصل والهدى والرحمة وتوابعها من الفضل والإنعام كله من صفة العطاء
والإضلال
#
