الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص200
دار الكتب العلمية - بيروت
أحدهما عن صاحبه فات النفع والانتفاع والعزيمة لقاح البصيرة فإذا اجتمعا نال صاحبهما خير الدنيا والآخرة وبلغت به همته من العلياء كل مكان فتخلف الكمالات إما من عدم البصيرة وإما من عدم العزيمة وحسن القصد لقاح لصحة الذهن فإذا فقدا فقدا الخير كله وإذا اجتمعا أثمرا أنواع الخيرات وصحة الرأي لقاح الشجاعة فإذا اجتمعا كان النصر والظفر وإن قعدا فالخذلان والخيبة وإن وجد الرأي بلا شجاعة فالجبن والعجز وإن حصلت الشجاعة بلا رأي فالتهور والعطب والصبر لقاح البصيرة فإذا اجتمعا فالخير في اجتماعهما قال الحسن إذا شئت أن ترى بصير إلا صبر له رأيته وإذا شئت أن ترى صابرا إلا بصيرة له رأيته فإذا رأيت صابرا بصيرا فذاك والنصيحة لقاح العقل فكلما قويت النصيحة قوي العقل واستنار والتذكر والتفكر كل منهما لقاح الآخر إذا اجتمعا أنتجا الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والتقوى لقاح التوكل فإذا اجتمعا استقام القلب ولقاح أخذ أهبة الاستعداد للقاء قصر الأمل فإذا اجتمعا فالخير كله في اجتماعهما والشر في فرقتهما ولقاح الهمة العالية النية الصحيحة فإذا اجتمعا بلغ العبد غاية المراد
قاعدة للعبد بين يدي الله موقفان موقف بين يديه في الصلاة وموقف بين
يديه يوم لقائه فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه شدد عليه ذلك الموقف قال تعالى ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا
قاعدة اللذة من حيث هي مطلوبة للإنسان بل ولكل حي فلا تذم من
جهة كونها لذة وإنما تذم ويكون تركها خيرا من نيلها وأنفع إذا تضمنت فوات لذة
#
