شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص35

دار الكتب العلمية - بيروت

مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثم أثمرت فأكلت ثمرها وغرست نواها فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه وكذلك تداعي المعاصي فليتدبر اللبيب هذا المثال فمن ثواب الحسنة الحسنة بعدها ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبد له ولا يمل من خدمته مع حاجته وفقره إليه إنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوكه بصنوف إنعامه ويتودد إليه بأنواع إحسانه مع غناه عنه كفى بك عزا أنك له عبد ... وكفى بك فخرا أنه لك رب

فصل اياك والمعاصي فانها أزالت عز اسجدوا

وأخرجت إقطاع أسكن يا لها لحظة أثمرت حرارة القلق ألف سنة مازال يكتب بدم الندم سطور الحزن في القصص ويرسلها مع أنفاس الأسف حتى جاءه توقيع فتاب عليه فرح إبليس بنزول آدم من لجنة وما علم أن هبوط الغائص في اللجة خلف الدر صعود كم بين قوله لآدم {إني جاعل في الأرض خليفة} وقوله لك {اذهب فمن تبعك منهم} ما جرى على آدم هو المراد من وجوده لو لم تذنبوا يا آدم لا تجزع من قولي لك اخرج منها فلك ولصالح ذريتك خلفتها يا آدم كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك واليوم تدخل علي دخول العبيد على الملوك يا آدم لا تجزع من كأس زلل كانت سبب كيسك فقد استخرج منك داء العجب وألبست خلعة العبودية وعسى أن تكرهوا يا آدم لم أخرج إقطاعك إلى غيرك إنما نحيتك عنه لا كمل عمارته لك وليبعث إلى العمال نفقة تتجافى جنوبهم تالله ما نفعه عند معصيته عز

اسجدوا ولا شرف وعلم آدم ولا خصيصة لما خلقت بيدي ولا فخر {ونفخت فيه من روحي} وإنما انتفع بذل {ربنا ظلمنا أنفسنا} لما لبس درع التوحيد على بدن الشكر وقع سهم العدو منه في غير مقتل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية