الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص54
دار الكتب العلمية - بيروت
قاعدة
طالب الله والدار الآخرة لا يستقيم له سيره وطلبه إلا بحبسين حبس قلبه في طلبه ومطلوبه وحبسه عن الالتفات إلى غيره وحبس لسانه عما لا يفيد وحبسه على ذكر الله وما يزيد في إيمانه ومعرفته وحبس جوارحه عن المعاصي والشهوات وحبسها على الواجبات والمندوبات فلا يفارق الحبس حتى يلقى ربه فيخلصه من السجن إلى أوسع فضاء وأطيبه ومتى لم يصبر على هذين الحبسين وفر منهما إلى فضاء الشهوات أعقبه ذلك الحبس الفظيع عند خروجه من الدنيا فكل خارج من الدنيا إما متخلص من الحبس وإما ذاهب إلى الحبس وبالله التوفيق
ودع ابن عون رجلا فقال عليك بتقوى الله فإن المتقى ليست عليه وحشة وقال زيد بن أسلم كان يقال من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا وقال الثوري لابن أبي ذئب إن اتقيت الله كفاك الناس وإن اتقيت الناس لن يغنوا عنك من الله شيئا وقال سليمان بن داود أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا وعلمنا مما علم الناس ومما لم يعلموا فلم نجد شيئا أفضل من تقوى الله في السر والعلانية والعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وفي الزهد للإمام أحمد أثر إلهي ما من مخلوق اعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السموات والأرض دونه فإن سألني لم أعطه وإن دعاني لم أجبه وإن استغفرني لم أغفر له وما من مخلوق اعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السموات والأرض رزقه فإن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته وإن استغفرني غفرت له
فائدة جليلة جمع النبى بين تقوى الله وحسن الخلق لأن تقوى الله
يصلح ما بين العبد وبين ربه وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه فتقوى الله توجب له محبة الله وحسن الخلق يدعو إلى محبته
#
