شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص65

دار الكتب العلمية - بيروت

قد نسخ ولم تطلع على عبودية التوبة الكامنة فلما تاب إلى ربه وأنى بتلك العبودية علمت الملائكة أن لله في خلقه سرا لا يعلمه سواه العاشرة أنه سبحانه لما افتتح خلق هذا العالم بالقلم من أحسن المناسبة أن يختمه بخلق الإنسان فإن القلم آلة العلم والإنسان هو العالم ولهذا أظهر سبحانه فضل آدم على الملائكة بالعلم الذي خص به دونهم وتأمل كيف كتب سبحانه عذر آدم قبل هبوطه إلى الأرض ونبه الملائكة على فضله وشرفه ونوه باسمه قبل إيجاده بقوله {إني جاعل في الأرض خليفة} وتأمل كيف وسمه بالخلافة وتلك ولاية له قبل وجوده وأقام عذره قبل الهبوط بقوله {في الأرض} والمحب يقيم عذر المحبوب قبل جنايته فلما صوره ألقاه على باب الجنة أربعين سنة لأن دأب المحب الوقوف على باب الحبيب رمى به في طريق ذل {لم يكن شيئا} لئلا يعجب يوم اسجدوا كان إبليس يمر على جسده فيعجب منه ويقول لأمر قد خلقت ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول لئن سلطت عليك لأهلكنك ولئن سلطت علي لأعصينك ولم يعلم أن هلاكه على يده رأى طينا مجموعا فاحتقر فلما صور الطين صورة دب فيه داء الحسد فلما نفخ فيه الروح مات الحاسد فلما بسط له بساط العز عرضت عليه المخلوقات فاستحضر مدعي

ونحن نسبح إلى حاكم أنبئوني وقد أخفى الوكيل عنه بينة وعلم فنكسوا رؤوس الدعاوى على صدور الإقرار فقام منادي التفضيل في أندية الملائكة ينادي اسجدوا فتطهروا من حديث دعوى ونحن بماء العذر في آنية {لا علم لنا} فسجدوا على طهارة التسليم وقام إبليس ناحية لم يسجد لأنه خبث وقد تلون بنجاسة الاعتراض وما كانت نجاسته تتلافى بالتطهير لأنها عينية فلما تم كمال آدم قال لا بد من خال جمال على وجه اسجدوا فجرى القدر بالذنب ليتبين أثر العبودية في الذل يا آدم لو عفى لك عن تلك اللقمة لقال الحاسدون كيف فضل ذو شره لم يصبر على شجرة لولا نزولك ما تصاعدت صعداء الأنفاس ولا نزلت رسائل هل من وسائل ولا فاحت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية