شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص75

دار الكتب العلمية - بيروت

وهوى بلعام وحيل أصحاب السبت وتمرد لوليد وجهل أبي جهل وفيها من أخلاق البهائم حرص الغراب وشره الكلب ورعونة الطاووس ودناءة الجعل وعقوق الضب وحقد الجمل ووثوب الفهد وصولة الأسد وفسق الفأرة وخبث الحية وعبث القرد وجمع النملة ومكر الثعلب وخفة الفراش ونوم الضبع غير أن الرياضة والمجاهدة تذهب ذلك فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند ولا تصلح سلعته لعقد {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} فما اشترى إلا سلعة هذبها الإيمان فخرجت من طبعها إلى بلد سكانه التائبون العابدون سلم المبيع قبل أن يتلف في يدك فلا يقبله المشتري قد علم المشتري بعيب السلعة قبل أن يشتريها فسلمها ولك الأمان من الرد قدر السلعة يعرف بقدر مشتريها والثمن المبذول فيه والمنادي عليها فإذا كان المشترى عظيما والثمن خطيرا والمنادي جليلا كانت السلعة نفيسة

يا بائعا نفسه بيع الهوان لو استرجعت ذا البيع قبل الفوت لم تخب

وبائعا طيب عيش ما له خطر ... بطيف عيش من الآلام منتهب

غبنت والله غبنا فاحشا ولدى ... يوم التغابن تلقى غاية الحرب

وواردا صفو عيش كله كدر ... أمامك الورد حقا ليس بالكذب

وحاطب الليل في الظلماء منتصبا ... لكل داهية تدني من العطب

ترجوا الشفاء بأحداق بها مرض ... فهل سمعت ببرء جاء من عطب

ومفنيا نفسه في أثر أقبحهم ... وصفاللطخ جمال فيه مستلب

وواهبا نفسه من مثل ذا سفها ... لو كنت تعرف قدر النفس لم تهب

شاب الصبا والتصابي لم يشب ... وضاع وقتك بين اللهو واللعب

وشمس عمرك قد حان الغروب لها ... والفيء في الأفق الشرقي لم يغب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية