الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص77
دار الكتب العلمية - بيروت
فلو أن ما أسعى لعيش معجل ... كفاني منه بعض ما أنا فيه
ولكنما أسمى لملك مخلد ... فوا أسفا إن لم أكن بملاقيه
يا من هو من أرباب الخبرة هل عرفت قيمة نفسك إنما خلقت الأكوان كلها لك يا من غذى بلبان البر وقلب بأيدي الألطاف كل الأشياء شجرة وأنت الثمرة وصورة وأنت المعنى وصدف وأنت الدر ومخيض وأنت الزبد منشور اختيارنا لك واضح الخط ولكن استخراجك ضعيف متى رمت طلبي فاطلبني عندك اطلبني منك تجدني قريبا ولا تطلبني من غيرك فأنا أقرب إليك منه لو عرفت قدر نفسك عندنا ما أهنتها بالمعاصي إنما أبعدنا إبليس إذ لم يسجد لك وأنت في صلب أبيك فوا عجبا كيف صالحته وتركتنا لو كان في قلبك محبة لبان أثرها على جسدك
ولما ادعيت الحب قالت كذبتي ... ألست أرى الأعضاء منك كواسيا
لو تغذى القلب بالمحبة لذهبت عنه بطنة الشهوات
ولو كنت عذري الصبابة لم تكن ... بطينا وأنساك الهوى كثرة الأكل
لو صحت محبتك لاستوحشت ممن لا يذكرك بالحبيب واعجبا لمن يدعي المحبة ويحتاج إلى من يذكره بمحبوبه فلا يذكره إلا بمذكر أقل ما في المحبة أنها لا تنسيك تذكر المحبوب
ذكرتك لا أني نستك ساعة ... وأيسر ما في الذكر ذكر لساني
إذا سافر المحب للقاء محبوبه ركبت جنوده معه فكان الحب في مقدمة العسكر والرجاء يحدو بالمطى والشوق يسوقها والخوف يجمعها على الطريق فإذا شارف قدوم بلد الوصل خرجت تقادم الحبيب باللقاء
فداو سقما بجسم أنت متلفه ... وأبرد غراما بقلب أنت مضرمه
ولا تكلني على بعد الديار إلى ... صبري الضعيف فصبري أنت تعلمه
#
