فقه اللغة وسر العربية
الثعالبي • اللغة والنحو • ص 28
تحقيق: عبد الرزاق المهدي — إحياء التراث العربي
من الأرض فهو نجد. كل أرض لا تنبت شيئا فهي مرت. كل شيء فيه اعوجاج وانعراج كالأضلاع والإكاف1 والقتب2 والسرج والأودية فهو حنو بكسر الحاء وفتحها. كل شيء سددت به شيئا فهو سداد وذلك مثل سداد القارورة وسداد الثغر وسداد الخلة3. كل مال نفيس عند العرب فهو غرة: فالفرس غرة مال الرجل والعبد غرة ماله والنجيب غرة ماله والأمة الفارهة من غرر المال. كل ما أظل الإنسان فوق رأسه من سحاب أو ضباب أو ظل فهو غياب. كل قطعة من الأرض على حيالها4 من المنابت والمزارع وغيرها فهي قراح5. كل ما يروعك منه جمال أو كثرة فهو رائع. كل شيء استجدته فأعجبك فهو طرفة. كل ما حليت به امرأة أو سيفا فهو حلي. كل شيء حف محمله فهو حف. كل متاع من مال صامت أو ناطق فهو علاقة. كل إناء يجعل فيه الشراب فهو ناجود. كل ما يستلذه الإنسان من صوت حسن طيب فهو سماع. كل صائت مطرب الصوت فهو غرد ومغرد. كل ما أهلك الإنسان فهو غول. كل دخان يسطع من ماء حار فهو بخار وكذلك من الندى. كل شيء تجاوز قدره فهو فاحش. كل ضرب من الشيء وكل صنف من الثمار والنبات وغيرها فهو نوع. كل شهر في صميم الحر فهو شهر ناجر. قال ذو الرمة6: [من الطويل] :
صرى آجن7 يزوي له المرء وجهه ... إذا ذاقه الظمآن في شهر ناجر
وكل ما لا روح له فهو موات. كل كلام لا تفهمه ال عرب فهو رطانة. كل ما تطيرت به فهو لجمة ومنه قول العرب للرجل إذا مات: عطست به اللجم وأنشد أبو بكر بن دريد: [من الرجز] :
"ولا أخاف اللجم العواطسا"
واللجم أيضا دويبة. كل شيء يتخذ ربا ويعبد من دون الله عز وجل فهو الزور والزون. كل شيء قليل رقيق من ماء أو نبت أو علم فهو ركيك. كل شيء له قدر وخطر فهو نفيس. كل كلمة قبيحة فهي عوراء. كل فعلة قبيحة فهي سوآء. كل جوهر من جواهر الأرض
