شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه اللغة وسر العربية

الثعالبي • اللغة والنحو • ص 17

تحقيق: عبد الرزاق المهدي — إحياء التراث العربي

وأما سائر أدوات الفضل وآلات الخير وخصال المجد فقد قسم الله تعالى له منها ما يباري الشمس ظهورا ويجاري القطر وفورا وأما فنون الآداب فهو ابن بجدتها1 وأخو جملتها2 وأبو عذرتها ومالك أزمتها وكأنما يوحى إليه في الاستنار بمحاسنها والتفرد ببدائعها ولله هو إذا غرس الدر في أرض القرطاس وطرز بالظلام رداء النهار وألقت بحار خواطره جواهر البلاغة على أنامله فهناك الحسن برمته والإحسان بكليته.

وله ميراث الترسل بأجمعه إذ قد انتهت إليه اليوم بلاغة البلغاء فما تظل الخضراء3 ولا تقل4 الغبراء5 في زمننا هذا أجرى منه في ميدانها وأحسن تصريفا منه لمنانها فلو كنت بالنجوم مصدقا لقلت: قد تأنق عطارد في تدبيره وقصر عليه معظم همته ووقف في طاعته عند أقصى طاقته.

ومن أراد أن يسمع سر النظم وسحر النثر ورقية الدهر. ويرى صوب العقل ودوب الظرف6 ونتيجة الفضل فليستنشد ما أسفر عنه طبع مجده وأثمره عالي فكره من ملح تمتزج بأجزاء النفوس لنفاستها وتشرب بالقلوب لسلاستها: [من المتقارب]

قواف إذا ما رواها المشو ... ق هزت لها الغانيات القدودا

كسون عبيدا ثياب العبيد ... وأضحى لبيد لديها بليدا

وأيم الله ما من يوم أسعفني فيه الزمان بمواجهة وجهه وأسعدني بالاقتباس من نوره والاغتراف من بحره فشاهدت ثمار المجد والسؤدد تنتثر من شمائله ورأيت فضائل أفراد الدهر عيالا على فضائله وقرأت نسخة الكرم والفضل من ألحاظه7 وانتبهت فرائد الفوائد من ألفاظه إلا تذكرت ما أنشدنيه أدام الله تأييده لعلي بن الرومي: [من البسيط]

لولا عجائب صنع الله ما نبتت ... تلك الفضائل في لحم ولا عصب

الصفحة السابقة الصفحة التالية