فقه اللغة وسر العربية
الثعالبي • اللغة والنحو • ص 90
تحقيق: عبد الرزاق المهدي — إحياء التراث العربي
الفصل السابع والعشرون "في حدة اللسان والفصاحة".
إذا كان الرجل حاد اللسان قادرا على الكلام فهو ذرب اللسان وفتيق اللسان. فإذا كان جيد اللسان فهو لسن. فإذا كان يضع لسانه حيث أراد فهو ذليق. فإذا كان فصيحا بين اللهجة فهو حذاقي عن أبي زيد. فإذا كان مع حدة لسانه بليغا فهو مسلاق. فإذا كان لا تعترض لسانه عقدة ولا يتحيف1 بيانه عجمة فهو مصقع. فإذا كان لسان القوم والمتكلم عنهم فهو مدره.
الفصل الثامن والعشرون "في عيوب اللسان والكلام".
الرتة حبسة في لسان الرجل وعجلة في كلامه. اللكنة والحكلة عقدة في اللسان وعجمة في الكلام. الهتهتة والهثهثة بالتاء والثاء أيضا حكاية صوت العيي2 والألكن3. اللثغة أن يصير الراء لاما والسين ثاء في كلامه. الفأفأة أن يتردد في الفاء. التمتمة أن يتردد في التاء. اللفف أن يكون في اللسان ثقل وانعقاد. الليغ أن لا يبين الكلام عن أبي عمرو. اللجلجة أن يكون فيه عي وإدخال بعض الكلام في بعض. الخنخنة أن يتكلم من لدن أنفه ويقال: هي أن لا يبين الرجل كلامه فيخنخن في خياشيمه. المقمقة أن يتكلم من أقصى حلقه عن الفراء.
الفصل التاسع والعشرون "في حكاية العوارض التي تعرض لألسنة العرب".
الكشكشة تعرض في لغة تميم كقولهم في خطاب المؤنث: ما الذي جاء بش؟ يريدون: بك وقرأ بعضهم: قد جعل ربش تحتش سريا لقوله تعالى: {قد جعل ربك تحتك سريا} 4. الكسكسة تعرض في لغة بكر وهي إلحاقهم لكاف المؤنث سينا عند الوقف كقولهم: أكرمتكس وبكس يريدون: أكرمتك وبك. العنعنة تعرض في لغة تميم وهي إبدالهم العين من الهمزة كقولهم: ظننت عنك ذاهب أي: أنك ذاهب. وكما قال ذو الرمة: [من البسيط] :
أعن توسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم. 5
