شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 1

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج1 ص112

مكتبة الخانجي - القاهرة

فصل

</span></span>

وبعد ذلك قال وأولاد يعقوب اثنا عشر فأولاد ليئة رؤابين بكر يعقوب وشمعون ولاوي ويهوذا ويساخر وزبولون وأبناء راحيل يوسف وبنيامين وابنا بلهة أمة راحيل دان ونفثالى وابنا زلفة أمة ليئة جادا وأشير هؤلاء بني يعقوب الذين ولدوا له بفدان ارام

قال أبو محمد رضي الله عنه هذا كذب ظاهر لأنه ذكر قبل أن بنيامين لم يولد ليعقوب إلا باقراشا بقرب بيت لحم على أربعة أميال من بيت المقدس بعد رحيله من فدان ارام بدهر والله تعالى لا يتعمد الكذب ولا ينسى هذا النسيان

فصل

وبعد ذلك قال وكان إسرائيل يحب يوسف لأنه كان ولد له في شيخوخته

قال أبو محمد رضي الله عنه هذه العلة توجب محبة بنيامين لأنه ولد له بعد يوسف بازيد من ست سنين بنص توراتهم وتوجب مشاركة يساكر وزبولون في المحبة ليوسف لأنه ذكر قبل هذا أن يعقوب قال للابان خاله خدمتك عشرين سنة من ذلك أربعة عشر سنة لابنتيك وست سنين لأدواتك وذكر أن بعد سنين اعطاء ليئة وبعد سبعة أيام أعطاه راحيل لم يكن بينهما إلا سبعة أيام وهو اسبوع ليئة فقط وأن ليئة ولدت له روابين ثم شمعون ثم لاوي ثم يهوذا ثم قعدت عن الولد وأن راحيل أعطت بعد ذلك يعفوب أمتها بلهة فتزوجها فولدت له دانا ثم نفثالى ثم أعطت ليئة أمتها زلفة ليعقوب فتزوجها فولدت له جادا ثم أشير ثم أطلقت له راحيل مماسة ليئة في لقاح أخذتها منها فولدت له راحيل يوسف ثم بعد ولادة يوسف ابتدأ يعقوب بمعاملة خاله لابان على أجرة ذكرها لرعاية غنمه فرعاها له ست سنين هذا كله نص توراتهم فصح أن يوسف كان له عند تمام الست سنين ست سنين فقط بلا شك وإن جميع أولاد يعقوب حاشا بنيامين فإنما ولدوا ولا بد في السبع سنين التي كانت قبل الست سنين المذكورة بلا شك والأولاد سبعة ففي كل عشرة أشهر ولدت ولدا لا يمكن أقل من هذا فلا شك في أن زابولون لا يزيد على يوسف إلا سنة واحدة فقط ولا يزيد عليه يساكر إلا سنتين فقط وأقل هذا على أن تلغى المدة التي ذكرنا أن ليئة قعدت فيها عن الولد والمدة التي اعتزلها فيها يعقوب ولا بد أن لها مقدارا ما فعلى هذا فزابلون ويوسف ولدا معا والمدة تضييق عن هذه القسمة ففي هذا الخبر كذب مقطوع به ضرورة ولا بد ولا يجوز قليل الكذب ولا كثيره على الله تعالى ولا على نبي من الأنبياء فصح أنها مفتعلة مبدلة ولو كان لهذا الخبر وجه وإن غمض ومخرج وإن بعد أو أمكنت فيه حيلة أو ساغ فيه تأويل ما ذكرناه ونسأل الله العافية وفي توراتهم عند ذكر أولاد عيسو خبال شديد وتخليط في الأسماء والوالدات إلا أنه ربما خرج على وجوه بعيدة ضعيفة فلم نعتن بإيراده لذلك ولكن نبهنا عليه فالأظهر الأغلب فيه الكذب وأنه إيراد جاهل بتلك القضية بلا شك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية