الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 1
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج1 ص147
مكتبة الخانجي - القاهرة
وسكن بلادهم قوما من بلاده ثم ولي مكانه هو سيع بن إيلا من سبط جادا على الكفر وعبادة الأوثان سبع سنين إلى أن أسره كما ذكرنا سليمان الأعسر ملك الموصل وحمله والتسعة الأسباط ونصف سبط منشيا إلى بلاده أسرى وسكن بلادهم قوما من أهل بلده وهم السامرية إلى اليوم وهو سيع هذا آخر ملوك الأسباط العشرة وانقضى أمرهم فبقايا المنقولين من أمد والجزيرة إلى بلاد بني إسرائيل هم الذين ينكرون التوراة جملة وعندهم توراة أخرى غير هذه التي عند اليهود ولا يؤمنون بنبي بعد موسى عليه السلام ولا يقولون بفضل بيت المقدس ولا يعرفونه ويقولون أن المدينة المقدسة هي نابلس فأمر توراة أولئك أضعف من توراة هؤلاء لأنهم لا يرجعون فيها إلى نبي أصلا ولا كانوا هنالك أيام دولة بني إسرائيل وإنما عملها لهم رؤساهم أيضا فقد صح يقينا أن جميع أسباط بني إسرائيل حاشا سبط يهوذا وبنيامين ومن كان بينهم من بني هارون بعد سليمان عليه السلام مدة مائتي عام وواحد وسبعين عاما لم يظهر فيهم قط إيمانا ولا يوما واحدا فما فوقه وإنما كانوا عباد أوثان ولم يكن قط فيهم نبي إلا مخاف ولا كان للتوراة عندهم لا ذكر ولا رسم ولا أثر ولا كان عندهم شيء من شرائعها أصلا مضى على ذلك جميع عامتهم وجميع ملوكهم وهم عشرون ملكا قد سميناهم إلى أن أوجلوا ودخلوا في الأمم وتدينوا بدين الصابئين الذين كانوا بينهم متملكين وانقطع رسم رميميهم إلى الأبد فلا يعرف منهم عين أحد وظهر يقينا أن بني يهوذا وبني بنيامين كانت مدة ملكهم بعد موت سليمان عليه السلام أربعمائة سنة غير أعوام على اختلاف من كتبهم في ذلك في بضعة عشر عاما وقد قلنا أنها كتب مدخولة فاسدة ملك هذين السبطين في هذه المدة من بني سليمان بن داود عليهما السلام تسعة عشر رجلا ومن غيرهم امرأة تموا بها عشرين ملكا قد سميناهم كلهم آنفا كانوا كفارا معلنين بعبادة الأوثان حاشا خمسة منهم فقط كانوا مؤمنين ولا مزيد وهم اشا بن أساولي إحدى وأربعين سنة وابنه يهوشا فاط بن أشاولي خمسا وعشرين سنة فهذه ستة وستون اتصل فيهم الكفر ظاهرا وعبادة الأوثان ثم ثمانية أعوام ليورام بن يهوشا فاط لم نجد له حقيقة دين فحملناه على الإيمان لسبب أبيه ثم اتصل الكفر ظاهرا وعبادة الأوثان في ملوكهم وعامتهم مائة عام وستين عاما مع كفر سائر أسباطهم فعمهم الكفر وعبادة الأوثان في أولهم وآخرهم فأي كتاب أو أي دين يبقى مع هذا ثم ولي حزقيا المؤمن تسعا وعشرين سنة ثم اتصل الكفر بعد في عامتهم وملوكهم وعبادة الأوثان سبعا وخمسين سنة ثمولى يوشا المؤمن الفاضل إحدى وثلاثين سنة ثم لم يل بعده إلأأ كافر معلن بعبادة الأوثان مدة اثنين وعشرين عاما وستة أشهر منهم من نشر أسماء الله من التوراة ومنهم من أحرقها وقطع أثرها ولم نجد بعد هؤلاء ظهر فيهم إيمان إلا الكفر وقتل الأنبياء عليهم السلام إلى أن انقطع أمرهم جملة بغارة بختنصر وسبوا كلهم وهدم البيت واستأصل أثره إلى غارات كانت على مدينة بيت المقدس وهيكلها الذي لم تكن التوراة عند أحد إلا فيه لم يترك فيها شيء مرة أغار عليهم صاحب مصر أيام رحبعام بن سليمان ومرتين في أيام أمصيا هو الملك
#