شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 1

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج1 ص75

مكتبة الخانجي - القاهرة

من خلقه على ما يشاء فإذا سلط القرناء على الجماء في الدنيا فله تعالى أن يسلط الجماء على القرناء في الآخرة يوم القيامة ولم يأتي نص ولا إجماع ولا دليل خبر على أن المواشي متعبدة بشريعة وهذا مما نقربه ونقول يفعل الله ما يشاء ولا علم لنا إلا ما علمنا وبالله تعالى التوفيق

الرد على من زعم ان الأنبياء عليهم السلام ليسوا أنبياء اليوم ولا الرسل اليوم رسلا

قال أبو محمد رضي الله عنه حديث فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم ليس هو الآن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا قول ذهب إليه الأشعرية

وأخبرني سليمان بن خلف الباجي وهو من مقدميهم اليوم أن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني على هذه المسئلة قتله بالسم محمود بن سبكتكين صاحب مادون وراء النهر من خرسان رحمه الله

قال أبو محمد رضي الله عنه وهذه مقالة خبيثة مخالفة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولما أجمع عليه جميع أهل الإسلام إلى يوم القيامة زانما حملهم على هذا قولهم الفاسد أن الروح عرض والعرض يفنى أبدا ويحدث ولا يبقى وقتين فروح النبي صالى الله عليه وسلم عندهم قد فنيت وبطلت ولا روح الآن عند الله تعالى وأما جسده ففي قبره موات فبطلت نبوته بذلك ورسالته

قال أبو محمد رضي الله عنه ونعوذ بالله من هذا القول فإنه كفر صراح لا ترداد فيه ويكفي من بطلان هذا القول الفاحش الفظيع أنه مخالف لما أمر الله عز وجل به ورسوله صلى الله عليه وسلم واتفق عليه جميع أهل الإسلام من كل فرقة ومن كل نحلة من الأذان في الصوامع كل يوم حمس مرات في كل قرية من شرق الأرض إلى غربها بأعلى أصواتهم قد قرنه الله تعالى بذكره أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله فعلى قول هؤلاء الموكلين إلى أنفسهم يكون الآذان كذبا ويكون من أمر به كاذبا وإنما كان يجب أن يكون الأذان على قولهم أشهد أن محمدا كان رسول الله وإلا فمن أخبر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية