شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 1

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج1 ص79

مكتبة الخانجي - القاهرة

غير هذا المكان على البراهمة في كتابنا هذا بما يكفي وقد رددنا الكلام أيضا في بيان بطلانه في غير ما موضع من كتابنا وفي باب الكلام على من أبطل القدر من المعتزلة في كتابنا هذا والحمد الله رب العالمين ويكفي من بطلان هذا الأصل الفاسد أن يقال لهم إن طردتم هذا الأصل وقعتم في مثل ما أنكرتم ولا فرق وهو أن الحكيم العدل الرحيم على أصلكم لا يخلق من يعرضه للمعصية حتى يحتاج إلى إفساده بالعذاب بعد إصلاحه وقد كان قادرا على أن يطهر كل نفس خلقها ولا يعرضها للفتن ويلطف بها ألطافا فيصلحها بها حتى تستحق كلها إحسانه والخلود في النعيم وما كان ذلك ينقص شيئا من ملكه فإن كان عاجزا عن ذلك فهذه صفة نقص ويلزم حاملها أن يكون من أجل نقصه محدثا مخلوقا فإن طردوا هذا الأصل خرجوا إلى قول المانوية في أن للأشياء فاعلين وقد تقدم إبطالنا لقولهم وبالله تعالى التوفيق وبينا أن الذي لا آمر فوقه ولا مرتب عليه فإن كل ما يفعله فهو حق وحكمة وإذ قد تعلق هؤلاء القوم بالشريعة أن كل قول لم يأت عن نبي تلك الشريعة فهو كذب وفرية فإذ لم يأت عن أحد من الأنبياء عليهم السلام القول بتناسخ الأرواح فقد صار قولهم به خرافة وكذبا وباطلا وبالله تعالى التوفيق

فصل في الكلام على من أنكر الشرائع من المنتمين إلى الفلسفة بزعمهم وهم أبعد الناس عن العلم بها جملة

قال أبو محمد رضي الله عنه نبين في هذا الفصل بحول الله تعالى وقوته وجوب صحة الشرائع على ما توجبه أصول الفلاسفة على الحقيقة أولهم عن آخرهم على اختلاف أقوالهم في غير ذلك إن شاء الله تعالى

قال أبو محمد رضي الله عنه الفلسفة على الحقيقة إنما معناها وثمرتها والغرض المقصود نحوه بتعلمها ليس هو شيئا غير إصلاح النفس بأن تستعمل في دنياها الفضائل وحسن السيرة المؤدية إلى سلامتها في المعاد وحسن السياسة للمنزل والرعية وهذا نفسه لا غيره هو الغرض في الشريعة هذا ما لا خلاف فيه بين أحد من العلماء بالفلسفة ولا بين أحد من العلماء بالشريعة فيقال لمن انتمى إلى الفلسفة بزعمه وهو ينكر الشريعة بجهله على الحقيقة بمعاني الفلسفة وبعده عن الوقوف على غرضها ومعناها أليست الفلسفة بإجماع من الفلاسفة مبينة للفضائل من الرذائل موقفة على البراهين المفرقة بين الحق والباطل فلا بد من نعم وضرورة فيقال له أليس الفلاسفة كلهم قد قالوا صلاح العالم بشيئين أحدهما باطن والآخر ظاهرفالباطن هو استعمال النفس للشرائع الزاجرة عن تظالم الناس وعن القبائح والظاهر هو التحصين بالأسوار واتخاذ السلاح لدفع العدو الذي يريد ظلم الناس والإفساد ثم أضافوا إلى إصلاح النفوس بما ذكرنا إصلاح الأجساد بالطب فلا بد من نعم ضرورة فيقال لهم فهل صلاح العالم وانكفاف الناس عن القتل الذي فيه فناء الحلق وعن الزنا الذي فيه فساد النسل وحراب المواريث وعن الظلم الذي فيه الضرر على الأنفس والأموال وحراب الأرض وعن الرذائل من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية