شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 2

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج2 ص126

مكتبة الخانجي - القاهرة

متكلم لأن الكلام مغن عن ذلك ولزمه أيضا إسقاط السمع والبصر لأنه استغنى بالسميع والبصير ولزمه أيضا إسقاط ما جاء به النص إذا كان بعضه يغني عن بعض والملك يغني عن مليك أو أحد يغني عن واحد وجبار يغني عن متكبر وخالق يغني عن الباري وهكذا يسمى الله عز وجل القديم ولا الحنان ولا المنان ولا الفرد ولا الدايم ولا الباقي ولا الخالد العالم ولا الداني ولا الرائي ولا السامع ولا المعتلي ولا العالي ولا المتبارك ولا الطالب ولا الغالب ولا الضار ولا النافع ولا المدرك ولا المبدىء ولا المعيد ولا الناطق ولا القادر ولا الوارث ولا الباعث ولا القاهر ولا الجليل ولا المعطي ولا المنعم ولا المحسن ولا الحكم ولا الحاكم ولا الواهب ولا الغفار ولا المضل ولا الهادي ولا العدل ولا الرضي ولا الصادق ولا المتطول ولا المتفضل ولا المنان ولا الخبير ولا الحافظ ولا البديع ولا إلا له ولا المجمل ولا المحي ولا المميت ولا المنصف ولا بشيء لم يسم به نفسه أصلا وإن كان في غاية المدح عندنا أو كان متصرفا من أفعاله تعالى إلى أن نخبر عنه بكل هذا الذي ذكرنا بالإضافة إلى ما نذكر مع الوصف حينئذ والإخبار عن فعله تعالى فهذا جائز حينئذ فيجوز أن يقال عالم الخفيات عالم بكل شيء عالم الغيب والشهادة غالب على امره غالب على كل من طغى ونحو هذا القادر على ما يشاء القاهر للملوك وارث الأرض ومن عليها المعطي لكل ما بأيدينا الواهب لنا كل ما عندنا المنعم على خلقه المحسن إلى أوليائه الحاكم بالحق المبدي لخلقه المعيد له المضل لأعدائه الهادي لأوليائه العدل في حكمه الصادق في قوله الراضي عمن أطاعه الغضبان على من عصاه الساخط على أعدائه الكاره لما نهى عنه بديع السموات والأرض إله الخلق محي الأحياء والموتى مميت الأحياء والموتى المنصف ممن ظلم باني الدنيا وداحيها ومسويها ونحو هذا لأن كل هذا إخبار عن فعله تعالى وهذا مباح لنا بالإجماع وهو من تعظيمه تعالى ومن دعائه عز وجل وليس لنا أن نسميه إلا بنص وكذلك نقول إن لله تعالى كيدا ومكرا وكبرياء وليس هذا من المدح فيما بيننا بل هو فيما بيننا ذم ولا يحل أن نقول إن لله تعالى عقلا وشجاعا وعفة ودهاء وفهما وذكاء وهذا غاية المدح فيما بيننا فبطل أن يراعي فيما يخبر به عن الله تعالى ما هو مدح عندنا أو ما هو ذم عندنا بل النص فقط وبالله تعالى التوفيق ومن البرهان على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحدة من أحصاها دخل الجنة فلو كانت هذه الأسماء التي منعنا منها جائزا أن تطلق لكانت أسماء الله تعالى أكثر من مائة ونيف وهذا باطل لأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة غير واحد مانع من أن يكون له أكثر من ذلك ولو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية