شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 2

الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج2 ص144

مكتبة الخانجي - القاهرة

علمناأن زريعة العنب لا يخرج منها الجوز وأن ماء الفرس لا يتولد منها جمل

قال أبو محمد وأما نحن فإن برهاننا على صحة قولنا أن البرهان قد قام على أنه تعالى لا يشبهه شيء من خلقه في شيء من الأشياء والخلق عاجزون عن شيء كثير من الأمور والعجز من صفة المخلوقين فهو منفي عن الله عز وجل حملة وليس في الخلق قادر بذاته على كل مسئول عنه فوجب أن الباري تعالى هو الذي يقدر على كل مسئول عنه وكذلك الكذب والظلم من صفات المخلوقين فوجب يقينا أنهما منفيان عن الباري تعالى فهذا هو الذي أمننا من أن يظلم أو يكذب أو يفعل غير ما علم أنه يفعله وإن كان تعالى قادرا على ذلك وقلنا لهم أيضا إذا كان عز وجل لا يوصف بالقدرة على إبطال علمه فكان لا يوصف بالقدرة على إماتته اليوم من علم أنه لا يميته إلا غدا لأنه لا قدرة له على ذلك ولو كان له على ذلك قدرة لوصف بها فإذا جاء غد فأماته فله قدرة على إماتته حينئذ فقد حدثت له قدرة بعد إن لم تكن وهذا يوجب أن قدرته تعالى حادثة (1) وهذا خلاف قولهم

قال أبو محمد وفي هذا أيضا محال آخر وهو أنه إذا حدثت له قدرة بعد إن لم تكن فمن أحدثها له أهو أحدثها لنفسه أم غيره أحدثها له أم حدثت بلا محدث فإن قالوا هوأحدثها لنفسه سئلوا بلا قدرة وأحدث لنفسه القدرة أم بقدرة أخرى فإن قالوا أحدث لنفسه قدرة بلا قدرة أتو بالمحال وإن قالوا بل بقدرة اثبتوا قدرة لم تزل بخلاف قولهم وإن قالوا غيره أحدثها له أو حدثت بلا محدث لحقوا بقول الدهرية وكفروا وفي قولهم هذا من خلاف المعقول وخلاف القرآن وخلاف البرهان ما يضيق به نفوس المؤمنين والحمد لله على معافاته لنا مما ابتلاهم به وقالوا لو فعل تعالى كل ذلك كيف كان يسمى فقلنا هذا سؤال سخيف عما لا يكون أبدا وهو كمن سأل لو طار الإنسان كم ريشة كانت تكون له وماأشبه هذا من الحماقة المأمون كونها ونسمية الباري تعالى إليه لا إلينا وبالله تعالى التوفيق وقال أبو الهذيل العلاف إن لما يقدر الله تعالى عليه كلا وآخرا كما له أول فلو خرج آخره إلى الفعل ولا يخرج لم يكن الله تعالى قادرا على شيء أصلا ولا على فعل شيء بوجه من الوجوه وقال عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي ما نعلم أحدا يعتقد هذا اليوم إلا يحي بن بشر الأرجاني وادعى أن أبا الهذيل تاب عن هذا القول

قال أبو محمد وهذا كفر مجرد لا خفاء به لأنه يجوز على ربه تعالى الكون في صفة الجماد أو المحذور المفلوج مع صحة الإجماع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية