الفصل في الملل والأهواء والنحل — ج 2
الإمام ابن حزم • العقيدة والتوحيد • ج2 ص38
مكتبة الخانجي - القاهرة
فحلا عنهما وأقبلا إلي بهما فإن تعرضكما أحد فقولا إن السيد يريدهما فيدعكما من وقته وكان ذلك ليتم به قول النبي القائل قولوا لابنه صهيون سيأتيك ملكك متواضعا على حمارة وابن أتان فتوجه التلميذان وفعلا كما أمرهما به وأقبل بالحمارة وفولها وألقيا ثيابهما عليهما وأجلساه من فوقهما وفي الباب التاسع من آخر إنجيل مارقش فلما بلغ المسيح بيت فاجي عند جبل الزيتون أرسل اثنين من تلاميذه وقال لهما اذهبا إلى الحصن الذي بحيالكما فإذا دخلتما ستجدان فلو مربوطا لم يركبه بعد أحد من الآدميين حلاه واقبلا به إلي فإن قال لكما أحد ما هذا الذي تفعلان فقولا له إن السيد المسيح يحتاج إليه فيخليه لكما فانطلقا ووجدا الفلو مربوطا قبالة رحبة الباب في زقاقين فحلاه فقالى لهما بعض الوقوف هنالك ما لكما تحلان الفلو فقالا له كالذي أمرهما يسوع فتركوه لهما وساقا الفلو إلى يسوع فحملا عليه ثيابهما وركب من فوق
قال أبو محمد فهاتان قضيتان كل واحدة منهما تكذب الأخرى متى يقول ركب حمارة وفلوها ومارقش يقول ركب فلوا والعجب كله من اسشتهادهم لذلك بقول النبي يأتيك ملكك راكبا على حمارة وابن أتان وما كان المسيح قط ملك برشلام فهذه كذبة أخرى وأظرف شيء إسشهادهم لصحة أمره بركوبه حمارة أثراه لم يدخل قط برشلام إنسان على حمارة سواه هذه والله مضحكة من مضاحك السخفاء ولقد أخبرني الحسين ابن بقي صاحبنا نور الله وجهه أنه وقف عالما من علمائهم على هذا الفصل قال فقال إنما هذه رمز والحمارة هي التوراة قال فأضحكني قوله وقلت له فالإنجيل هو الفلو قال فسكت وعلم أنه أتى بما يوجب السخرية منه
فصل
</span>
وفي الباب الثالث عشر من إنجيل متى أن يسوع قال لهم إذا قام الناس من الأموات لا يتزوجون ولا يتناكحون لكنهم يكونون كأمثال ملائكة الله في السماء وفي
#